فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نحّوا سنة رسول الله جانبًا بل نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فحكّموا قوانين اليهود والنصارى في دماء وأموال وأعراض المسلمين، وقتلوا المجاهدين وتركوا الكفار الحربيين، ومن طالبهم بتحكيم شرع الله سجنوه أو قتلوه، ومن فسق أو تزندق قربوه وعظموه، فهم المارقون من الدين باتفاق علماء المسلمين (لموالاتهم الكفار وتحكيمهم غير شرع الله) ..
ومن أعجب العجب أن ترى من يستشهد بحديث هذه المسألة عند كلامه عن المجاهدين، وهو عن علي رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إنه سيخرج من أمتي قوم يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلواتكم إلى صلواتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرؤون القرآن يرون أنه لهم وهو عليهم لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية"، قال ابن حجر"وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه، ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام" (فتح الباري) ، فهم يقولون بأن المجاهدين ضلال متأولون لم يقصدوا الخروج عن الدين ولكنهم خرجوا عنه لفعلهم، ثم هؤلاء أنفسهم يقولون بعدم كفر حكامهم لأنهم لم يستحلوا الحكم بغير ما أزل الله وإن عملوه!! فهم لا يرون الكفر بالعمل عند الكلام على حكامهم، ويحكمون على المجاهدين بأنهم خوارج لفعلهم!! ولذلك قال القائل:"هؤلاء خوارج مع المجاهدين، مرجئة مع الحكام"، ومن عجيب ما سمعت قول قائلهم: ألا ترون أن المجاهدين أهل عبادة وزهد كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الخوارج، فيا لله ما أسعد إبليس بهذه العقول!!
إن قول هؤلاء المرجئة أشد ضررا على الأمة من قول الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، فالخوارج متأولون مُخطؤون يريدون الحق فأخطأوه، وتكفيرهم لآحاد المسلمين ليس كتنحية شرع رب العالمين وموالاة الكافرين وإعانتهم على حرب المسلمين .. وقول ابن تيمية"وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة"فهو ينطبق على حكام هذا الزمان، بل وقع الحكام في ما هو اشد منه: فقد جعلوا فرض العين وذروة سنام الإسلام: سيّئة وكبيرة من الكبائر، وجعلوا الشرك والكفر المتفق عليه من تحكيم قوانين الكفار وموالاتهم وقتل المجاهدين من أجلهم: حسنة وقربة إلى الله!!
العِلم