فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دخلت المكتبة فوقعت عيني على طبعة لصحيح البخاري قيمتها عشرون ريالًا!! فأخذت أفكر: كم قضى الإمام البخاري رحمه الله وكم استنفذ من طاقة وجهد وبحث حتى يكتب هذا السفر العظيم الذي هو أصح كتاب على وجه الأرض (بعد كتاب الله) !! كل إنسان يستطيع أن يدخل مكتبة ويشتري من عُمُر الإمام البخاري عقود من الزمن، بل ويشتري رحلاته وسؤالاته للعلماء وعلمه وسعة اطلاعه وفهمه وصلواته قبل كتابة كل حديث في صحيحه، كل هذا بعشرين ريالا!!
الشيخ عبد الرحمن السعدي جمع تفسيره من تفاسير أهل العلم الأقدمين والمتأخرين والمعاصرين ورجّح وقرّر وأوجز وزاد فأتى تفسيره درة من درر العصر، وتفسيره يُباع بأقل من خمسة وعشرون ريالًا!! تفسير كتاب الله بأقل من خمسة وعشرون ريالًا، وأصح كلام لرسول الله بعشرين ريالا!!
رأيت أناس يسافرون إلى الدول الشرقية والغربية ينفقون آلاف الريالات ويهدرون الأيام والشهور في ما لا طائل فيه، وكتاب البخاري وتفسير السعدي ومئات كتب أعلام الأمة وعباقرتها قد اغبرّت في رفوف المكتبات تنتظر من يستفيد من مكنون كنوزها!!
قلتُ لأحدهم: اشتري تفسير ابن كثير، فقال: إنه باهض الثمن!! فقلت له: كم أنفقت على العشاء البارحة، فسكت، فقلتُ له: ملأت بطنك وبخلت على قلبك وعقلك!!
محمد وصحبه
قال تعالى - في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح: 29)
قال ابن كثير في تفسيره" {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} كما قال عز وجل: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، رحيمًا برًا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، ضحوكًا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذي يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر