فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 4091

الجسد بالحمى والسهر". وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، كلا الحديثين في الصحيح".. (انتهى) ..

روى الزمخشري في"الكشاف"عن الحسن رحمه الله أنه قال"بلغ من تشددهم [أي الصحابة] على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم , ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يري مؤمن مؤمنا إلا صافحة وعانقة"، ثم قال الزمخشري"ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التشدد وهذا التعطف فيتشددوا على من ليس من ملتهم ولا دينهم ويتحاموه، ويعتشروا لإخواتهم في الإسلام متعطفين بالبر والصلة وكف الأذي والمعونة والاحتمال والأخلاق السجيحة" (انتهى كلامه) ..

{يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} يعني المؤمنين (قاله ابن الجوزي في زاد المسير) ، وقال القرطبي: قال ابن عباس: أهل الحديبية أشداء على الكفار: أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته. (تفسير القرطبي) ..

ولو قارن أي منصف اليوم بين المجاهدين والحكام (ومن دار في فلكهم) لوجد أن:

المجاهدون: أشداء على الكفار.

الحكام: ألين من الحرير في تعاملهم مع الكفار.

المجاهدون: رحماء بالمسلمين، يدافعون عنهم ويبذلون دونهم الأنفس والأموال.

الحكام: أشداء على المسلمين، يقتلونهم ويسرقون أموالهم ويهتكون أعراضهم ويسجنون خيارهم ويقرّبون شرارهم.

المجاهدون: يُغيظون الكفار، ولذلك: أعلن الكفار الحرب عليهم.

الحكام: يبحثون عن رضى الكفار، وقد طابت نفوس الكفار لهم.

المجاهدون: أُعجب بهم المسلمون.

الحكام: يُبغضهم المسلمون.

ماذا يريد المجاهدون؟ إنهم يريدون قتال الأعداء النصارى واليهود الصائلين على بلاد المسلمين: المنتهكين للحرمات، القاتلين النساء والصبيان، السارقين الخيرات، المعلنين الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين .. وهذا ما يُعلنه المجاهدون مرارًا وتكرارا ..

وماذا يريد الحكام؟ إنهم يريدون الدفاع عن هؤلاء النصارى بكل ما يملكون من قوة وطاقة لظنهم أن لا بقاء لعروشهم إلا بخدمة عُبّاد الصُّلبان الذين يهتكون الأعراض ويسفكون الدماء ويحتلون الأوطان ويحاربون كل ما يمت للإسلام بصلة!! وهذ ما يُعلنه الحكام مرارًا وتكرارًا من أنهم مع الأمريكان في حربهم الصليبية ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت