فإذا سألت أحدهم، قال لك: إنه لا بد للجهاد من إذن إمام، وراية إسلامية صحيحة، ورضى الوالدين، وصاحب الدين، وغيرها من الشروط!! وهي أكثرها صحيحة، ولكن: في جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية وليس في جهاد العين، فيخلطون هذا بذاك ويبترون الكلام ليلبسوا على الناس أمر دينهم!!
اطلعت على كُتيّب صغير لأحد"كبار العلماء"فيه رسالة عن الجهاد قرر فيها بالنص ما قال شيخ الإسلام من أن جهاد الدفع"لا يُشترط له شرط"، ومعنى لا يشترط له شرط: أنه لا يُستأذن إمام ولا والدين ولا دائن ولا ينتظر راية سلفية على مقياس الصحابة ولا شيء من هذا، فكلام شيخ الإسلام واضح:"لا يُشترط له شرط"، فكل ما يُشترط في جهاد الطلب الذي هو فرض كفاية، فإنه لا يُشترط في جهاد الدفع الذي هو فرض عين ..
ليس هذا الإشكال، وإنما الإشكال أتى من جامع الكُتيّب، فإنه جعل بعد رسالة الشيخ عن الجهاد بعض أسئلة رد عليها الشيخ ذاته، وكان من ضمنها"حكم الجهاد بغير إذن الإمام"وأتى الجواب"لا يجوز الجهاد بغير إذن الإمام"، وهذا حق ولكن الشيخ قصد هذا في جهاد الطلب لا الدفع كما قرر في رسالته، وهذا لم يظهر في جواب السؤال لأن السؤال والجواب أتيا مجملين أثبتهما جامع الكُتيّب - بدون تفصيل - لحاجة في نفسه لا تغيب عن اللبيب ..
وأولي الأمر منكم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} (النساء: 59)
ما أكثر ما نسمع هذه الآية على المنابر هذه الأيام، وما أكثر ما يرددها الخطباء في هذا الزمان!! ليس الغريب كثرة ترديد هذه الآية، ولكن الغريب أن أكثر الخطباء يقفون عند كلمة {منكم} ولا يُكملون الآية!! إن الآية من كتاب الله، ومعناها حق لا ريب فيه ولا شك، إلا أنها - كما قال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الآية التي كان الخوارج يرددونها -"كلمة حق يراد بها باطل"..