فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 4091

هذه الآية في سورة الأنبياء تقابلها آيات أخرى، وهذا الفهم السقيم للدين ينقضه حقيقة قول الله تعالى في كتابه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وعمله وعمل أصحابه من بعده .. فهذا الخطيب الذي وقف يأمر المسلمين بإدارة الخد الأيسر، لا تسمعه يقرأ آيات أخرى في كتاب الله، كقوله تعالى:

{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال: 12)

وقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... } (التوبة: 5)

وقوله تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 14)

وقوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29)

وقوله تعالى {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ... } (محمد: 4)

وأمثال هذه الآيات كثير في القرآن، ولكن هؤلاء الذين يحرفون معاني بعض آي القرآن ويكفرون ببعض، لا يذكرون إلا ما يوافق هوى حكامهم، فيلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ..

لقد زار النبي صلى الله عليه وسلم جاره اليهودي المريض، ولكنه قتل كل بالغ من رجال بني قريظة اليهود وسبى نسائهم وأخذ أموالهم، وأجلى قبل ذلك بني قينقاع وبني النضير وقاتل بعد ذلك اليهود في خيبر فقتل منهم وسبى، وأعد الجيوش لقتال الروم النصارى، وأمر بقتالهم، فقاتلهم الصحابة وفتحوا بلادهم فقتلوا رجالهم وسبوا نسائهم وغنموا أموالهم ..

الإسلام دين رحمة، ولكن الرحمة الإسلامية ليست على الطراز النصراني المحرف، فلا إدارة للخد الأيسر في الإسلام، ففي ديننا: للمسالم العهد، وللخائن والمتربص الحسام، العين بالعين والسن بالسن، من اعتدى علينا: نعتدي عليه بمثل ما اعتدى علينا، ونقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة، فنقاتلهم ابتداء ونخيرهم ثلاثا بين: الإسلام أو الجزية أو السيف .. أما فلسفة الإستسلام التي تسمى اليوم زروًا وبهتانًا بـ"السلام"، فهي فلسفة لم يعرفها السلف الكرام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت