إن قتْل صناديد الكفر هو عين الرحمة الربانية للبشرية، فهؤلاء يصدون الناس عن الإسلام، والذي لا يدخل الإسلام يخلد في نار جهنّم، فقتل هؤلاء الأعداء رحمة للناس، فإذا قتلناهم سمع الناس كلام الله واختاروا لأنفسهم عن قناعة وعلم ..
قال الله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179) ، فقتل القاتل رحمة للناس، لأن بقتله يرتدع غيره عن القتل، وقطع يد السارق رحمة لأن الناس يأمنون عن أموالهم إذ يرتدع غيره عن السرقة، والذي يقول أن كل القتل مخالف للرحمة، فهو مخالف لكلام الله ورسوله، أما الذي اختزل الرحمة في قتل المجاهدين وترك الكفار الصائلين فهذا من أهل الزندقة والتحريف والتبديل للدين والكذب على رب العالمين ..
كفر دون كفر
أحد الإخوة سأل عن قول ابن عباس رضي الله عنه في آية سورة المائدة { .... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة: 44) ، وهل الكفر هنا: كفر أصغر، و"كفر دون كفر"!!
الجواب: أجاب على هذا السؤال الشيخ المحدّث سليمان العلوان (فك الله أسره) في كتابه"التبيان شرح نواقض الإسلام" (الناقض الرابع) ، حيث قال في الحاشية"قال شيخ الإسلام في الاقتضاء [1\ 208] (وفرق بين الكفر المعروف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم"ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة"وبين كفر منكر في الإثبات) (انتهى كلام شيخ الإسلام) .."
فالكفر المعرف بالألف واللام لا يحتمل في الغالب إلا الأكبر كقوله تعالى: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فيمن حكم بغير ما أنزل الله، وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله (كفر دون كفر) فلا يثبت عنه فقد رواه الحاكم في مستدركه (2 313) من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس به وهشام ضعفه أحمد ويحيى. وقد خولف فيه أيضًا فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44 ) ) قال هي كفر، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس أي أن الآية على إطلاقها، وإطلاق الآية يدل على أن المراد بالكفر هو الأكبر إذ كيف يقال بإسلام من نحى الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصارى وأشباههم. فهذا مع كونه تبديلا للدين المنزل هو إعراض أيضًا عن الشرع المطهر، وهذا كفر آخر مستقل. وأما ما رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال (ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا) فليس مراده أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر. ومن فهم هذا