فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صعد الشاب الجبل مع إخوانه ونزلوا من الجهة الأخرى وبنوا لأنفسهم البيوت على النهر وعندهم الأشجار والثمار وتركوا القوم وخمرهم وسكرهم وفقههم وفهمهم، وتقادم على أولئك العهد حتى أضحى الخمر عندهم كالماء، وأضحوا يُنكرون على من يخالفهم ويعزف عن شرب خمرهم، ونسوا ما خلف الجبل!!
لقد كانت الأمة الإسلامية تائهة وفي مرحلة ضعف كبير حتى ارتقى بعض أفرادها ذروة سنامها وتخلصوا من الإنكسار والإنهزام المتراكم، وقد بح صوت هؤلاء النفر وهم ينادون من خلفهم أن: هلموا إلى عز الدنيا والآخرة، ولكن القوم آثروات الدعة والخمول والكسل وتثاقلوا صعود القمم، وأفتوا لأنفسهم بأن هذا التقاعس والتكاسل والتثاقل هو عين العقل والمصلحة، مع أنه كبيرة من الكبائر، وهو أعظم جرمًا من شرب الخمر لأن ضرره متعدٍ .. لقد أباحوا لأنفسهم التقاعس وتمرغوا في الذنب حتى عدوه مصلحة وواقعًا لا يمكن التفكير في تغييره، وحاربوا المجاهدين لتحريضهم على الجهاد، وأصبح ما فرضه الله عليهم كبيرة من الكبائر، وقد شابهوا إخوانهم الذين قالوا {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (النمل: 56) ، فكما أن عدم إتيان الذكور، والطهارة المفروضة من الرجس: جريمة عند قوم لوط، فكذلك عدم التثاقل وعدم الرضى بالقعود مع الخوالف، وإتيان الجهاد المفروض: جريمة في نظر هؤلاء ..
خطة أبو جهل وطريقة إفسادها
تستخدم الدول الأوروبية مع المسلمين خطة أبو جهل القديمة التي باركها الشيخ النجدي (إبليس) في دار الندوة بمكة، ففي يوم الخميس الموافق 26 من شهر صفر سنة 14 من البعثة، الموافق 12 من شهر سبتمبر سنة 622م - أي بعد شهرين ونصف تقريبًا من بيعة العقبة الكبرى - عقد برلمان مكة في دار الندوة في أوائل النهار، وكان هذا البرلمان أخطر اجتماع في تاريخ العرب وأخبثه .. توافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية، ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعًا على حامل لواء الدعوة الإسلامية، وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائيًا. وكانت الوجوه البارزة في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش وسادتها وزعماء قبائلها، وتبادلوا الآراء والإقتراحات في كيفية التخلص من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا وردوا حتى تقدم كبير مجرمى مكة أبو جهل بن هشام بإقتراح شيطاني وافق هوى صاحبه إبليس!!
قال أبو جهل: والله إن لي فيه رأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه