فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم.
قال الشيخ النجدى (وكان إبليس قد تمثل لهم بهيئة شيخ من نجد) : القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره.
ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا.
هذه الخطة الأبوجهلية الإبليسية هي عين ما يفعله الأوروبيون اليوم، فبعد أن نشرت الصحيفة الدنماركية ما نشرت عن خير البرية صلى الله عليه وسلم، ورأت الدول الأوروبية ردة فعل الأمة الإسلامية وتأثير هذه الحادثة على دولة الصليب الدنماركية، أرادت أن تخفف عن الدنمارك الوحيدة في مواجهة الأمة الإسلامية، فاتفق القوم في دار الندوة الأوروبية على نشر هذه الصور في كبرى الصحف الغربية حتى يتفرق حق النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الدول فلا يستطيع المسلمون الإضرار بكل هذه الدول، ولا أظن الشيخ النجدي هنا إلا بريطانيا الخبيثة التي اكتفت بالرأي وورطت القوم وقالت"إني أرى ما لا ترون، إني أخاف سيوف المسلمين":
دلّاهمُ بغرورٍ ثم أسلمهم ... إن الخبيث لمن والاه غرّارُ
أما رأسهم فلا أراه إلا"أبو جهل الباريسي"صاحب فرنسا عدوة الإسلام والمسلمين ..
أما كيف نقابل نحن هذه الخطة الأبوجهلية الجديدة، فأرى أن:
1 -نعي حقيقة إدعاءات الغربيين من: حرية للرأي وللتعبير وما إلى ذلك من الأباطيل .. كل حرية لا بد لها من خط يحدها، وهذا مُجمع عليه عند كل من له عقل، فالحرية إذا تعدت صاحبها وأضرت بغيره فإنها جريمة، وهذا يدركه من عاش في بلاد الغرب نفسها، فالجرائد هناك إذا نشرك أي كلمة عن شخص تسيء إليه فإن للشخص مقاضاة الجريدة وطلب تعويض مادي مقابل الضرر، وهذا معلوم مشهور، ومن أنكر هذا الحد للحرية فإننا نقول: بأنه إذا كان للدنماركي حرية التعبير حسب قانونه، فإن لنا نحن المسلمون حرية قتله حسب شريعتنا، فإن قالوا: بأنهم لا يعتقدون بشريعتنا، فإننا نقول لهم: ونحن لا نعتقد بقوانينكم، وإن قالوا بأن الحادثة حصلت في الدنمارك وليس في بلد إسلامي، فإننا نقول بأن ديننا ليس فيه حدود جغرافية، فكما أن عندهم