فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 4091

وتعاطف جميع المسلمين ومن ثَمّ يصعب السيطرة على اسطورته أو احتواءها. وربما يكون هناك سبب آخر هو عدم رغبة اليهود والدول الغربية في تحويل اهتمام مسلمي أفغانستان وباكستان إلى قضية فلسطين.

إن معظم الذين كتبوا عن"ابن لادن"أو الإرهاب الدولي أغفلوا هذا الجانب في كتاباتهم أو تغافلوا عنه لسبب أو لآخر، ولا ينبغي علينا نحن العرب والمسلمون أن ننظر إلى القشور دون الغوص في أعماق الأُمور لمعرفة أبعادها وما يترتب عليها من عواقب قد لا تُحمد عقباها.

إن الذي حصل عليه الساسة في البيت الأبيض والأحمر وغيرهما من بيوتات الحكم في الدول الغربية والشرقية بخلق مثل هذه الظواهر (وإن كانت هذه الظواهر"الإرهاب الدولي"وغيرها تظهر من أول وهلة أنها تعارض مصالحهم وأهدافهم التوسعية الاقتصادية والسياسية) يدل على أن الغرب لا ينظرون إلى الأُمور بمنظار واحدٍ فقط، أو بتحكيم العاطفة وتقديمها على المصالح الذاتية، ولعل في هذا درس لمن غفل أو نام من المسلمين!

ما هو دور العرب و المسلمين تجاه هذه السياسات؟؟

للأسف، إن الدور الإسلامي ضعيف، بل يكاد يكون معدومًا. وقد يخرج علينا من ليست لديهم نظرة شاملة للأُمور، فيقول: إن سبب هذه الأزمة هو"ابن لادن و الإرهاب"فلماذا لا نعمل على استئصاله ومحوه من الوجود؟ الجواب: لسبب بسيط وظاهر، وهو أنه إذا ذهب"ابن لادن"الحالي فلا بد للغرب من صنع غيره لوجود المصلحة كما بيّنا، ومن يملك الإعلام العالمي يستطيع، وبكل بساطة، تسليط الأضواء على"ابن لادن"جديد ... فهناك خطّاب وشامل في الشيشان، و مجاهدي حماس في فلسطين، وأفغانستان تزخر برجال يملئون هذا الفراغ، فالقضية ليست قضية شخص بعينه وإنما الصورة المبرْوزة للأسطورة.

إذًا أين الحل؟؟

لقد انشغل العرب والمسلمون بالقضايا الهامشية وأصبحت هممهم تنصب في أمور جانبية بعيدة عن القضايا المصيرية التي تحدد مصير الأُمة، وسوف يسجل لهم التاريخ هذا الموقف السلبي الذي تجاوز حد المعقول، وسوف يكون شاهدًا عليهم كما شهد على غيرهم ممن كان قبلهم، ومن يقرأ التاريخ لا يخفى عليه هذا. والحل ليس بسيط وسريع كما قد يتصور البعض، ومن ظن أنه يستطيع أن يعلو جبل بخطوة واحدة فهو مجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت