فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 4091

لقد أخذت أفكر في الحل كثيرًا، و بحثت في كتابات الكثير ممن كتبوا في هذا المجال، وخرجت بعون من الله سبحانه وتعالى ثم بجهدي البشري القاصر إلى هذه النتيجة:

وجدت أن الحل يكمن في الإيمان، ولا أقصد بالإيمان هنا مجرد الاعتقاد القلبي كما عرّفه بعضهم ممن لم يفهموا معنى الإيمان، و لكن الإيمان الذي عرفه العلماء العاملون الذين فهموا الإسلام وعرفوا سر وجود المسلم في هذا الكون، فقد عرّفوا الإيمان بأنه:"إقرارٌ بالقلب، وتصديقٌ باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي"، فلله درّهم ما أجمله من تعريف، فهو يشمل جميع أفعال الإنسان: القلبية، والقولية، والعملية، وهذا في نظري هو الحل لهذه الأُمة المنكوبة، ولم أجد بعد البحث أفضل منه حلًا. وإني استعير هذا التعريف من العلماء وأصيغ هنا بعض جوانبه على مستوى الأمة الإسلامية لا على مستولى الأفراد (وإن كان في فهمي لهذا التعريف قصور أو خطأ، فأرجو من أهل العلم والإختصاص التنبيه عليه) وإليكم تفصيل ذلك:

إقرار بالقلب:

حينما يعلم المسلمون، شعوبًا وحكومات، أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء: فوق الطائرات الحربية والأقمار الصناعية، وأنه أقوى من القنابل الذرية والهيدروجينية وغيرها، وأن النصر من عنده فقط دون غيره، وأنه ينصر عباده كما وعدهم إذا آمنوا به واتبعوا أمره، وأنه أكبر من أي عدو، و أن الأمر بيده وحده، عندها لن تخيفهم الدعايات والإعلانات التي يعلنها العدو عن قدرته العسكرية والاقتصادية، فأُمتنا اليوم مهزومة هزيمة نفسية قبل أن تكون مهزومة هزيمة اقتصادية أو عسكرية، ويعجبني ما قاله أحد القادة الأفغان، أثناء الحرب الأفغانية الروسية، حينما سُئل عن موقفه إذا انقطعت عن المجاهدين المساعدات الخارجية، حيث قال:"إذا انقطع مدد الأرض فإن مدد السماء لا ينقطع"، بمثل هذا الإيمان انتصر الأفغان على الروس وهزموهم بإذن الله.

لماذا نخاف من أعدائنا؟ ألسنا على حق و هم على باطل؟ إن النصر بالرعب سمة أهل الإيمان وليس أهل الشرك والضلال. إن أسلوب الدعاية الحربية والتخويف أسلوب قديم في الحروب استخدمه المسلمون قديمًا، حيث قال خالد بن الوليد رضي الله عنه للفرس حين واجههم"جئتكم بقومٍ يحبون الموت كما تحبون الحياة"و هذا الصحابي الجليل من أعظم أساتذة هذا الفن، وليت المسلمون يرجعون إلى تاريخهم ويتعلمون فنون القتال النفسية من أجدادهم بدلًا من استيرادها من الأعداء، و أنا لا أقول بعدم استيراد الأسلحة المتطورة، ولكن أقول: أنه لا يجب أن نستورد فن القتال النفسي المنبعث من الإيمان بقدرة الله، الذي أثبت سلف هذه الأُمة بأنهم أساتذة البشرية فيه. لاشك أن لأمريكا وغيرها من الدول قوة عسكرية كبيرة: حيث أن ميزانية الأُمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت