أكثر المسلمين يتفقون بأن الهدف المنشود هو توحيد البلاد الإسلامية وإعادة الخلافة القوية .. وهذا الهدف ليس مستحيلًا كما يظن البعض .. أليست صورة الأمة العالمية هي التي كانت في ذهن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في شعب أبي طالب لا يجد ما يأكله هو وأهله، ألم تكن هذه الصورة في ذهن النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر في المدينة من قبل الأحزاب (ولا يأمن أحدهم أن يذهب إلى الغائط) ..
إن بعض الشركات اليابانية لها استراتيجيات وأهداف تصبوا إليها بعد مئتي سنة، أليست هذه الأمة أولى بأن تخطط على المدى البعيد من هذه الشركات!! ألم يخطط اليهود لإحتلال فلسطين بعد خمسين سنة من مؤتمر بال!!
عندما يكون الهدف واضحًا في أذهاننا عندها نستطيع أن نسخر له الوسائل ونخطوا المراحل التي توصلنا إليه. لقد بث ثلة من اليهود هدف الوصل إلى الأرض المقدسة في أذهان جميع اليهود في العالم، وعملوا على إثارة النزعة اليهودية وجندوا أنفسهم وبذلوا أرواحهم في سبيل تحقيق هذا الهدف، ومن ظن أن اليهود أتوا إلى فلسطين بوعد بلفور فقط فهو من أجهل الناس بحقائق التاريخ. لقد تدرب اليهود في الجيش البريطاني في الحرب العالمية، وبذل أثرياء اليهود الأموال الطائلة في سبيل الوصول إلى غايتهم المنشودة، فلم يأتي اليهود بجرّة قلم، بل أتوا بجهودهم المتواصلة وتضحياتهم الكبيرة وتخطيطهم وتنظيمهم ووضوح غايتهم.
إن قيام الخلافة الإسلامية يتطلب بذل الأموال والأوقات والأرواح، ومن ظن بأن الخلافة الإسلامية تأتي بالمناورات السياسية والإجتماعات الوزارية أو بالخطب والمناظرات فأقم على عقله مأتمًا وعويلًا.
إن المجاهد الذي يلقي بنفسه في ساحة الوغى وبين نيران القنابل لايمكن أن يفعل ذلك إذا لم يكن عنده هدف واضح يصبوا إليه .. إن الجنة غاية جعلت هذا الإنسان الذي زرع الله في قلبه حب الحياة يضحي بحياته من أجل غاية أسمى وهدف أعلى. ولو تأملنا هذه الآية من القرآن"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا"لعرفنا الفرق بينه وبين غيره من المسلمين .. فغيره وقف عند"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"فجعل الدنيا هي غايته وهدفه، ولكن ذلك المجاهد أكمل الآية"وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا"فكان هدفه أكبر وأسمى"خيرًا"فبذل روحه من أجل هدفه بينما بذل الأول وقته، والاثنين اشتركا في وضوح الهدف، ولكن كلما كان الهدف أسمى كانت التضحية أكبر ..
(( (( الواقعية ) )))