فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 4091

الأمة الإسلامية اليوم .. وهي في واقعها غير ممتزجة أو متجانسة .. ولابد من مخاطبة كل منها بما يوافقها ويتوافق مع أدبياتها ودورها. ولنبدأ:

1 -بالجماعات الإسلامية.

و أقصد هنا الجماعات التي لا تخرج عن دائرة الإسلام .. الحقيقة أنني لم أجد (حسب اطلاعي المتواضع) في الدراسات التي تعني بالقضية الكلية للأمة من أطلق العنان لقلمه بذكر الجماعات الإسلامية دون تحفظات (ولعل ذلك غالبًا من باب الأدب مع الجماعات التي لا ينتمي إليها الكاتب) ، أو دون انتقادات غير موضوعية (إلا من رحم الله) ، وهذه الجماعات واقعًا لا يمكن تجاهله وقوة لا يجوز الاستهانة بها أو الاستغناء عن بعضها. ولنضرب مثالًا بأربعة جماعات (أو قل توجهات) كبرى في وقتنا الحاضر:

1 -الإخوان المسلمين

2 -السلفية

3 -الدعوة والتبليغ

4 -الحركات الجهادية

كل واحدة من هذه الجماعات لها أدبيات خاصة بها، تلتقي في أكثر ثوابتها وتختلف في كثير من جزئياتها .. وتختلف في الطريق الأمثل للنهوض بالأمة ..

فمثلًا: ترى بعض الجماعات أن نبدأ بالتربية الفردية، وأخرى بالتربية الجماعية .. وترى أخرى أن الحل يكمن في الحكام، وآخرون يرون أن الحل يكمن في تربية النشء .. بعضهم يظن أن الإقتصاد هو أهم عامل لنهوض الأمة بينما يرى البعض بأن العقيدة مقدمة على الإقتصاد وآخرون يرون بأن القوة العسكرية هي الأولوية في هذا الزمان بينما يرى البعض بأن القيم الروحية هي الخلاص، و أخرى ترى الأولوية في العمل السياسي ...

أقول: ما المانع من أن يهتم المسلم بالناحية العقدية والحركية والدعوية والجهادية والسياسية في نفس الوقت، أليس هذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ أما كان عليه الصلاة والسلام يربي أصحابة على العقيدة والتنظيم والدعوة والجهاد؟ إذًا لماذا نُجزِّء الكلّ إلى أجزاء ثم نحاول صناعة كلٍّ من كل جزء!! أليس هذا اهدار للوقت والجهد والقدرات؟؟

لقد كان نتاج هذه التوجهات والنظرات المتباينة الكثير من الصراعات والإختلافات بين الفصائل الإسلامية .. إن كل طاقة نصرفها في التصادم مع بعضنا البعض هي طاقة مهدرة تنخر في جسد الأمة ويستغلها العدو بتوجيهها للحصول على أكبر قدر من المكاسب .. وأقرب مثال على ذلك ما حصل في أفغانستان، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت