فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 4091

استغل العدو اختلاف الفصائل الأفغانية ووجه هذه الخلافات توجيهًا صحيحًا بضرب هذه الفصائل بعضها ببعض دون خسائر له تذكر.

لابد للجماعات الإسلامية أن تجعل الهدف الأساسي نصب عينها وهي تتعامل مع المعطيات .. والهدف الأساسي في أفغانستان كان قيام دولة إسلامية، لا تصفية الحسابات. إن المساعدة في ادخال الجيوش النصرانية إلى أرض أفغانستان لا يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود (وهذا ما اكتشفته بعض القيادات الأفغانية بعد فوات الأوان) .. ومن العجيب أن أناس أرجعوا الخلاف في أفغانستان إلى خلاف بين السلفية المتمثلة في المجاهدين العرب وبين الإخوان المتمثلين في شخص سياف!!!! وكم أهدرت مثل هذه النظرة السلبية القاصرة من جهود وطاقات كان الأولى ان تستخدم في خدمة الأمة وقضاياها ..

إذًا، لا بد أن تتعاون الجماعات الإسلامية فيما بينها (كلٌّ في ميدانه) تعاونًا تكامليًا (لا تصادميًا) بعيدأ عن الهامشية والسطحية وذلك بوضع الهدف المنشود نصب أعينها، وهذا لا يتأتى إلا بالوعي العلمي والتخطيط الجاد والعمل الدؤوب وقبلها التجرد وإخلاص النية، وليكن واقعنا الأليم المطرقة التي تنبه من يحيد عن المسار. (وأذكر كلمة لأحد الإخوة الكرام، حيث يقول: خذ العقيدة من السلفية، والتنظيم من الإخوان، والأخلاق من التبليغ، والإقدام من الجهاديين تَكُن مسلمًا مثاليًا) .. وأنا أقول: إن في هذه الأمة خالد المجاهد، وأُبيّ القارئ، وابن مسعود الفقيه، وأبوعبيدة الأمين، وحسان الشاعر، وبلال المؤذن .. فلنترك خالدً للجهاد، وابن مسعود للعلم، وحسان للشعر .. وما نقل لنا أن الأئمة الأربعة حملوا السلاح، أو أن صلاح الدين أو طارق بن زياد كانوا فقهاء .."فكلٌ ميسر لما خُلق له".

2 -الشعوب الإسلامية:

ليست هناك قوة تحرك الشعوب وتجعلها تتفاعل مع قضاياها أكبر أو أعظم من العاطفة .. والعاطفة على اختلاف درجاتها وطبيعتها موجودة والحمد لله في كثير من عناصر الأمة الإسلامية .. لقد انتبهت الدول الغربية إلى قوة العاطفة الإيمانية في تغيير مجريات الأحداث وقلب الموازين، و الإنسان الغربي لما تلاشت فيه هذه القوة الداخلية سارعت الدول الغربية في تنصير الشعوب الأخرى لاستغلال قوتها العاطفية لتحقيق مآربها السياسية. (حتى الدولة الشيوعية الروسية التي تنبذ الأديان رأت أنه من المصلحة مواجهة أذربيجان المسلمة بعاطفة دينية تضادها فوزعت مئات الآلاف من الأناجيل على سكان أرمينيا المجاورة لأذربيجان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت