فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 4091

ان من نتائج الصحوة الإسلامية المباركة اثارة العاطفة الإسلامية في نفوس الشعوب المسلمة، وهذه العاطفة الجياشة لو توجهت توجيهًا صحيحًا لآتت أكلها في هذا الجيل بإذن الله .. ويجب اغتنام هذه الفرصة الذهبية لمحو الحدود الجغرافية من عقول وقلوب الشعوب الإسلامية التي بدأت تتفاعل مع القضايا المصيرية حتى لا تكون هذه العصبيات الجاهلية سلاحًا لاعدائنا فتتحول تجربة أفغانستان واقعًا على مستوى الأمة ..

إن من طبع الشعوب أن لا تتحرك بدون توجيه واضح، ولو علمت هذه الشعوب ما ينبغي عليها فعله لفعلته دون تردد (كل حسب طاقته وقوة عاطفته) .. الحقيقة ان المشاريع كثيرة، والجهد الفردي المطلوب من أفراد الأمة قليل جدًا، فمثلًا لو قلنا للطبيب أن يقتطع من وقته أربعة أيام في السنة للعمل التطوعي لاستغنت الأمة عن المنظمات الصليبية، وقل ذلك عن المهندس وغيره من أصحاب المهن التي تحتاجها الأمة .. إن هذه القطرات الفردية في مجموعها تمثل سيلًا عارمًا في وجه المنظمات التنصيرية ومن خلفها القوى الإستعمارية.

وليس شرطًا أن تتبع هذه الفئات من الناس تنظيمات أو أحزاب بعينها، يكفيها أنها مسلمة .. وينبغي ان تتاح لها الخيارات والمجالات المتعددة مع عدم الضغط عليها أو طلب ما لا يتناسب ورغباتها .. وبالتجربة تبين أن أكثر العوام يريد البذل ولاكن لا يعرف الطريق، ولو فتح لهم باب للخير لولجوه زرافات ووحدانا .. إن كثير من هؤلاء العوام جواهر لا تبرق إلا بعد صقلها .. لقد كان خالد بن الوليد مدفونًا في شعاب مكة حتى صقله رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرق كأعظم قادة الحرب في التاريخ .. إن الأمة تزخر بالقطع الذهبية ولكن أين عمال المناجم ..

3 -الحكومات

حكوماتنا في وضع لا يحسدون عليه، فهم بين ضغط الدول الغربية وضغط الشعوب الإسلامية التي تطالبها بالاستقلالية السياسية .. والحقيقة ان أكثر الناس لا يعرف الوضع السياسي لهذه الحكومات ووزنها في الميزان العالمي.

الدول الإسلامية دول ضعيفة اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا مقارنة بالدول الغربية [دخل فرنسا السنوي يفوق مجموع دخول الدول الإسلامية السنوي] ..

أنا أعرف أن البعض سوف يعترض على هذا الكلام، ولكنني قلت من البداية بأننا سوف نتكلم بواقعية .. لابد أن نعرف حجم معطياتنا حتى لا نقع في متاهة المثالية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت