فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الطريق إلى كابل:
لما ضمنت الحكومة الأمريكية مساندة شعبها والدول القوية وحياد الدول الإسلامية (بل ووقوفها معها رغبة أو رهبة) بدأت في تنفيذ مخططها للوصول إلى كابل .. وهنا نقطة مهمة يجب الإنتباه لها، وهي أن الحكومة الأمريكية كانت تحضر الرأي العام الأفغاني لهذه الخطة منذ عام 1985 للميلاد .. حيث كانت إذاعة الـ"بي بي سي"البريطانية (التي تبث باللغة البشتونية والفارسية) تدندن حول وجود الوهابيين في أفغانستان الذين أتوا لتغيير ديانة الشعب الأفغاني وتصفهم بأبشع الصفات، وقل هذا عن إذاعة"صوت أمريكا"، و"مونتيكارلو"و"صوت إيران الحرة".. لقد كان لهذه السياسة الإعلامية الخبيثة وعلى مدار أكثر من خمسة عشر سنة الأثر البالغ في تشويه صورة العرب عند بعض الأفغان (وخاصة أفغان الشمال من الطاجيك والأوزبك، أما الهزارة فهم رافضة) .
كانت لحركة طلبة العلم الشرعي الأثر البالغ في نفوس الأفغان الذين سلموا لهم المدن والقرى لما رأوا من إخلاص هؤلاء وجديتهم في احلال الأمن في ربوع البلاد حتى دخلوا كابل وأجلوا عنها حكامها من القادة الذين جاهدوا ضد الروس (رباني، سياف، أحمد شاه) ، وكانوا قبل ذلك انتصروا على قوات حكمتيار الذي انضم كثير من قادته إلى الحركة الجديدة.
حاول القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود إسترجاع كابل من حكومة الإمارة الإسلامية مرتين صده عنها المجاهدون العرب مما خلق حالة من السخط بين اتباعه ضد العرب (الذين كان أكثرهم محايدًا طيلة فترة القتال الداخلي بين الفصائل الأفغانية) .. توحدت القوى الأفغانية المعارضة تحت راية أحمد شاه ضد الحكومة الجديدة، وأخذ الإعلام الغربي المتمثل في الـ"بي بي سي"ينفذ سمومه في قوات أحمد شاه ضد نظام طالبان الذي وصفه بالوهابية، وبالعمالة الباكستانية، وبالصناعة الأمريكية .. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير: اغتيال القائد أحمد شاه مسعود واللتي اتهم فيها العرب. (ظهرت ثلاثة روايات لمقتله: أنه قتل بِلُغم، وأنه قتل برصاصة، والثالثة أنه قتل من قبل صحفيين عربيين، ولكن الروايتين الأولى والثانية تم التعتيم عليهما وأُبرزت الرواية الثالثة لحاجة في نفس أمريكا) ..
بدأت الدعاية الغربية تندب هذا القائد العظيم وتولول وتصيح بالفارسية (لغة الطاجيك، قومه) ، وتؤجج نار الحقد والكراهية على العرب بين أتباعه حتى نادى أتباعه ومحبيه"يا لثارات مسعود".. وبعدها بيومين بدأت الغارات الأمريكية!!