فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 4091

ولكي نعرف كيفية التعامل مع العلماء وفق هذا المنهج، لا بد لنا من بعض الضوابط تنير لنا الطريق، وترسم لنا الخطوط العريضة لهذه المعضلة .. ولنذكر هنا بعضًا من هذه الضوابط حتى تتبين لنا حقيقة هذه الوسطية:

أولًا: العلماء بشر، وطبيعتهم البشرية تجعلهم عرضة للخطأ والزلل، ولكن صوابهم (في الغالب) يكون أكثر من خطأهم لأنهم يقيسون جل أمورهم بمقياس الشريعة."كل بني آدم خطّاء، و خير الخطَّائين التوّابون" (الترمذي \ إسناده حسن) .

ثانيًا: ليس كل من حفظ العلم وجمعه يكون عالمًا، وهذا أمر قل أن يتنبه له الناس، فليس كل من حفظ القرآن أو حفظ بعض الأحاديث يصلح أن يفتي المسلمين في دينهم ودنياهم، وقد روي أن أحدهم كان يحفظ كتابًا كبيرًا عن ظهر قلب دون فهم فكان العلماء يرجعون إليه في مسائل ذلك الكتاب فقط دون أخذ رأيه أو استفتائه فيها. (اقرأ كتاب: العلم \للشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمهالله)

ثالثًا: ليس كل من حفظ وفهم وعلم يريد بعلمه وجه الله سبحانه وتعالى، وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الحديث الذي أخرجه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه اللَّه عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" (يعني ريحها. رواه أبو داود بإسناد صحيح) "

رابعًا: قد يكون العالم حافظًا للعلم فاهمًا له، حسن النية والقصد، لاكنه اجتهد في مسألة أو مسائل عدة فأخطأ، وهذا لا يجب أن يُتبع في خطأه، ولاكننا نؤمن ونعتقد بأنه يؤجر على اجتهاده (إن بذل جهده في المسألة) "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" (البخاري) ، وليس من الحكمة أو العدل إلغاء سائر اجتهاداته السابقة واللاحقة وعدم الأخذ بها بسبب ذلك الخطا!!

خامسًا: قد يرى العالم المصلحة في عدم البيان في وقت معين ولسبب معين، وتقدير المصالح تتفاوت بين العلماء، وتتفاوت باختلاف الأحوال والأشخاص والأسباب. ومثال ذلك ما قاله ابن تيمية رحمه الله لأصحابه عندما أرادوا الإنكار على التتار شربهم الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت