وأذكر هنا بعض الملاحظات والتنبيهات المهمة التي ينبغي على الإخوة مراعاتها عند التعامل مع هذه المسألة الشائكة الحسّاسة:
أولًا: ليس المقصود من هذا الكلام عالم بعينه أو حزب أو مِصر من الأمصار، وإنما هذا الكلام عام، وهذه المسألة الحساسة ينبغي أن يتعامل معها الناس بحذر شديد، فرب كلمة لم يلقي لها الإنسان بالًا تجر من الوبال والمشاكل للأمة ما هي في غنىً عنها.
ثانيًا: كما أن للعلماء علينا حق المحبة والنصرة في ذات الله، فإن لهم علينا حق المناصحة والتذكير في ذات الله، وليس صحيحًا بأن العوام لا ينصحون العلماء، بل قد تأتي الكلمة من العامي أبلغ من كثير من نصائح العلماء"قال أحمد بن حنبل: ما سمعت كلمة منذ وقعت هذه الأمور (محنة القول بخلق القرآن) أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق. قال يا أحمد: إن يقتلك الحق، مُتَّ شهيدًا، وإن عشْتَ عشت حميدًا. فقوّى قلبي" (سير أعلام النبلاء ج16، ص241) .. وكان في عهد الإمام أحمد علماء أجلاء ملأوا الدنيا علمًا وصيتًا .. !!
ثالثًا: لا يستطيع العلماء تبوؤ مكانتهم التي جعلها الله لهم إلا بفضل من الله، ثم بنصرة المسلمين لهم وتكاتفهم معهم ومعرفة فضلهم، فينبغي للمسلمين أن يلتفوا حول العلماء الربّانيّين العالمين العاملين الذين يقولون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، وليس من الإنصاف أن نطالب العلماء بالبذل والتضحية ونحن نخاف أن نقترب منهم لمجرد ظننا بأنهم مراقبون من قبل السلطات!!
رابعًا: هناك من"جامعي العلم"من باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، ولهم تأثير عظيم على العامة والجهلاء لما تبوؤا من مناصب ومراكز .. وهذه حقيقة مرّة يجب أن نتقبلها، وآية هؤلاء تلاعبهم بالثوابت الإسلامية وتفصيلهم الفتاوى الشرعية وفق هوى حكامهم .. وليس الإختلاف في المتغيرات (أو المسائل الإجتهادية) من هذا الباب، كما يظن بعض الناس.
ونقصد بالثوابت هنا: المسائل المجمع عليها بين العلماء والتي فيها نصوص قطعية لا تحتمل التأويل: كمسائل الولاء والبراء، والحب في الله والبغض في الله، وتوحيد الربوبية والألوهية، وتحكيم القوانين الوضعية، وتحليل المحرمات القطعية كالخمر والميسر والزنا والربا، وتعطيل الفرائض كالجهاد وغيره .. ومن أمثال هؤلاء: المفتي الشيشاني المعيّن من قبل الكرملين، وبعض علماء السوء في أفغانستان الذين أفتوا المسلمين هناك بوجوب