-وإذا اراد أحد الكيد لأمريكا قالوا: إن المخابرات الأمريكية من الكفاءة بمكان بحيث تستطيع كشف جميع المؤامرات"وكأنها تعلم"الغيب و الشهادة""
-وبعد أن انتصر الأفغان على روسيا قالوا: إن أمريكا هي التي جلبت هذا الإنتصار للأفغان. فأبدلوا"وما النصر إلا من عند الله"بـ"وما النصر إلا من عند أمريكا"
فما أسعد أمريكا بهؤلاء المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين، فهم والله خط الهجوم الأول والأخطر لأمريكا على دول الإسلام وعلى المسلمين.
أنا لا أُقلل من شأن قوة أمريكا العسكرية أو الإقتصادية أو السياسية، بل أعترف لها بهذه القوة ولكنني أقول أنه يجب على المسلم أن يعلم بأنه"لو اجتمعت الأُمة على أن يضروك بشيء لن يضرّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام و جفّت الصُحف". إن الأجل يكتبه الله لا أمريكا، و الرزق من عند الله لا من أمريكا، و النصر من عند الله لا من أمريكا، و الـ"العزة لله جميعًا"ليس لأمريكا منها نصيب، ولا حول لأحد ولا قوّة إلا بالله، و أمريكا لا تفعل شيئًا إلا أن يشاءه الله، وما أمريكا بل والعالم أجمع إلا كنقطة في بحر هذا الكون الذي خلقه الله من عدم.
لقد أغرق الله الدنيا بدعاء نوح، وعذّب النمرود (الذي حكم العالم كله) بحشرة صغيرة حقيرة أربعين سنة، و أغرق فرعون وجنوده بدعاء موسى، وسخّر الجن و الريح لسليمان، و ألان الحديد لداود، و شق القمر لدعاء محمد على أنبياء الله جميعًا الصلاة والسلام، ومشى العلاء بن الحضرمي وجيشه على الماء بقدرة الله، و أكل خالد بن الوليد السم فلم يضره بقدرة الله، وسمع جيش سارية نداء عمر وهو في المدينة بقدرة الله، وهزم الأفغانُ وأهل الشيشان الروسَ بقدرة الله، و هزم الصوماليون الأمريكان بقدرة الله ... ولكن بعض المسلمين و المحللين السياسيين لا يعرفون أو لا يوقنون بقدرة الله، لقد استعبدتهم أمريكا فاتخذوها إلهًا من دون الله"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"
الحرب عقيدة
إن الحرب التي بيننا و بين أمريكا ليست حرب عسكرية بقدر ما هي حرب عقدية، ولله درّ علماءنا الأجلّاء الذين كانوا وما زالوا ينادون بالتركيز على بيان العقيدة الصحيحة للمسلمين، فما أحوجنا اليوم للإيمان بأسماء