إذا بدأ الأمريكان بالتساقط في أرجاء الأرض، وخسر الأمريكان وظائفهم المدنية في أمريكا نفسها، عندها تتغير النظرة الشعبية الأمريكية لحكومتها وسوف يضغط الشعب الأمريكي على حكومته لتغيير سياساته الخارجية لضمان معيشة مستقرة كريمة في بلادهم.
هذه هي الخطوات العملية الفعلية التي يمكن أن تؤثر على الموقف الأمريكي من المسلمين .. وتلك الكلمة الحكيمة التي ذكرها الشيخ"من أمن العقوبة أساء الأدب"هي تحليل دقيق للواقع الذي نعيشه اليوم .. ويذكرني حالنا اليوم بحال تلك المرأة التي نصحت ابنتها قبل الزواج، فقالت: اختبري زوجك قبل الإقدام والجراءة عليه، فانزعي زُجّ رمحه، فإن سكت فقطّعي اللحم على ترسه، فإن سكت فكسّري العظام بسيفه، فإن صبر فاجعلي الإِكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمارُك"."
لقد اختبرتنا أمريكا مرارًا وتكرارًا فسكتنا سكوت الأموات، وما كانت أمريكا لتتجرأ علينا لو أننا أوقفناها عند حدها من أول وهلة .. لقد تجرّأت أمريكا علينا يوم أن عفنا لون الدماء ومنظر الأشلاء .. تجرأت أمريكا علينا يوم أن نسينا سياسة قطع الرؤوس .. تجرّأت أمريكا علينا يوم أن هجرنا الغبار والطين والنقع .. تجرأت أمريكا علينا يوم أن عفنا القديد وأكلنا ليّن اللحوم والدجاج وأصناف الفواكه والخضار .. تجرأت أمريكا علينا بعد أن انشغل شبابنا بالكرة والطبلة وهجروا الرصاص والقنابل ..
إننا يوم أن تركنا الجهاد في سبيل الله، ورضينا بهذه الدنيا سلط الله علينا أمريكا وغيرها، وهذا التسليط ليس لقوتهم ولكن لضعفنا وتهاوننا في أمر ديننا"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" (أخرجه أبو داود(الصحيحة 958) .
ومعنى الحديث كما في (عون المعبود \ مختصرًا) :
"يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة أن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال كما يدعو أكلة الطعام بعضهم بعضا يتناولون من الطعام بلا مانع ولا منازع فيأكلونها عفوا وصفوا، كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم، والمسلمون يومئذ كثيروا"