فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 4091

ج: هذا لا يتنافى مع كونهم كفارًا، فالقرب هنا مسألة نسبية، فمثلًا إذا قلت لك أن فلانًا يبعد عني مسافة خمسين ألف كيلومتر و آخر يبعد عني مسافة ثلاثين ألف كيلومتر، فالثاني أقرب من الأول و هذا لا يعني أنه قريب ولفظ القرآن"أقرب"وليس قريب، و في المثال الأقرب يبعد عني ثلاثون ألف كيلومتر و هذا بعيد جدًا، و الكفر أبعد من الإيمان كبعد اللانهاية عن اللابداية، إن صح التعبير، وهما كالخطان المتوازيان لا يلتقيان أبدًا.

س: ولكن هذه آية واحدة فقط في القرآن تذكر كفر النصارى، فربما لا يكتفي بها البعض؟

ج: إن حرفًا واحدًا في القرآن يكفي المؤمن ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك لأنه كلام الله، و لكن هذه ليست الآية الوحيدة التي تكفّر النصارى فهناك آيات أُخرى مثل:"وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30 التوبة) و أيضًا"وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ" (135 البقرة) وقال تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم" [المائدة: 17] وقال تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" [المائدة: 73] وغيرها من الآيات، و قد أجمع العلماء على كفرهم، بل قالوا بكفر من لم يكفّرهم. وقد ذكر صاحب الإقناع في باب حكم المرتد:".. أو لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم فهو كافر"."

ونقل عن شيخ الإسلام قوله:"من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه أو أعانهم على فتحها، وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر".

س: إذا كانوا كفارًا فلماذا رزقم الله بكل هذه الثروات من الأموال و الأنهار و الأشجار و الخيرات؟

ج:"فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ" (التوبة 55) . و الله أبقى لهم هذه الخيرات ليزيد عذابهم في الآخرة عليها لعدم أداءهم حقها: وهو الشكر لله بعبادته، فقد قال تعالى"وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (آل عمران 178)

س: ولكنهم الآن وبهذه الأموال و الثروات انتصروا على المؤمنين وهزموهم!

ج: يقول الله تعالى"ولا تَهِنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" (آل عمران 139) . وهناك فرق بين المسلمون و المؤمنون المُخاطبون بآيات الجهاد: الذين يتوكلون على الله ولا يخالفون أمره. يقول تعالى"يَاأَيُّهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت