(البخاري) وقال عليه الصلاة و السلام"ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم (رَوَاهُ مُسلِمٌ) فبالشهادة يتم الأجر، و لذلك الشهادة عندهم خير من الغنيمة."
س: هل معنى هذا أنهم يستحقون دخول الجنة بمجرد أن يقْتلوا في المعركة؟
ج: هذا بالضبط ما أقول إن أخلصوا النية، يقول الله سبحانه وتعالى"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ..." (111 التوبة) وقال تعالى"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (الصف10 - 12) .. و رسولنا صلى الله عليه و سلم يقول"من قاتل في سبيل اللَّه من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة" (رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وقال حديث صحيح) . فشرط دخولهم الجنة أن يقاتلوا في سبيل الله و"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".. نسأل الله لهم الإخلاص والثبات على الحق .. والأمر من قبل ومن بعد لله وحده ..
س: طيب، لماذا لا يجلسون في بيوتهم و يعبدون الله بالصلاة و الصيام و القيام و يدخلون الجنة بدل كل هذا التعب؟
ج: لأنهم لا يستوون في الأجر، ألم تقرأ قول الله تعالى"أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (19 - 20 التوبة) .. فصيانة البيت الحرام و القيام على خدمة ضيوف الرحمن مع ما في ذلك من الأجر لا يعدل أجر هؤلاء. وقد"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ"لَا أَجِدُهُ، قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ" (البخاري) وأذكُر لك هنا أبيات للإمام الهُمام المجاهد"عبدالله ابن المُبارك"في هذا المعنى، وهي عبارة عن رسالة أرسلها إلى العابد الزاهد"الفضيل بن عياض"الملقب بعابد الحرمين لكثرة عبادته ومجاورته للمسجد الحرام:"
يا عابدَ الحرمين لو أَبصرتنا لعلمتَ أنك في العبادةِ تلعبُ
من كان يخضِبُ جيدَه بدموعهِ فنُحورُنا بَدمائِنا تتخضّبُ