أو كان يُتعبُ خَيلَه في باطلٍ فَخُيولُنا يوم الكريهةِ تتعبُ
ريحُ العبيرِ لكم و نحن عَبيرُنا رهْجُ السَّنابكِ و الغُبارُ الأطْيبُ
و لقد أتانا مِن مَقالِ نبيّنا قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يكذِبُ
لا يَسْتَوي و غُبارُ خيل اللهِ في أنفِ امرئٍ و دُخانُ نارٍ تلهَبُ
هذا كِتابُ اللهِ ينطِقُ بيننا ليسَ الشّهيدُ بميّتٍ لا يكذِبُ
ثم الجهاد إما أن يكون فرض كفاية أو فرض عين: فإذا كان فرض عين فقد أدوا ما عليهم عن أنفسهم، وإن كان فرض كفاية فقد أدوا ما عليهم عن الأمة (إن حصلت بهم الكفاية، وإلا فإن الأمة آثمة حتى تحصل الكفاية بدفع العدو) . وهؤلاء المجاهدين قد سمت نفوسهم وعَلت همّتهم، فالناس يطمعون بدخول الجنة وهؤلاء أبت نفوسهم إلا الفردوس الأعلى، فلله درها من نفوس ..
س: هنا شيء لا أفهمه: في الآية التي ذكرتها آنفًا يذكر القرآن درجة واحدة"دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ"أنا لا أفهم هذا، لماذا كل هذا التعب من أجل درجة واحدة؟
ج: في الحقيقة هي درجات"درجات منه ومغفرة ورحمة؛ وكان اللَّه غفورًا رحيمًا" (النساء 96) و هي عظيمة أخبرنا عن بعض عظمتها النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال"إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيل اللَّه، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) ، وقال عليه الصلاة و السلام"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِبعُ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ من دمه وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ و يُحِلّى حُلّة الإيمانِ وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَامَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْه خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إنسانًا من أهل بيتهِ" (رواه الترمذي وصححه، والحاكم، وإبن ماجة، وأحمد .. وصححه الألباني)
س: كل هذا للشهيد!!!
ج: وأكثر. قال النبي صلى الله عليه و سلم"إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْر، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثمَّ تاوي إلى تِلْكَ القَنَادِيلِ، فاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطَّلاَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًَا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شيء نَشْتَهي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعلَ بِهِمْ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْركُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَردَّ أَرْواحَنَا في أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ في سَبِيلكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا" (مسلم) ، وفي المسند مرفوعًا:"الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ،"