وفي رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فاظعن حيث شئت، وصِلْ حَبْل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غِمْدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك" (انتهى) .."
وما كذب شاعر الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه في وصف الأنصار (وما مثله يكذب) :
لا فخر إن هم أصابوا من عدوهم .... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع
إن الإستنصار لهذا الدين سنّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا عيسى نبي الله يستنصر خواصّه لما رأى من إعراض قومه وكيدهم له، قال تعالى {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 52) ، قال مجاهد (من زاد المسير: بإختصار) : لما كفر به قومه، وأرادوا قتله، استنصر الحواريين. وقال غيره: لما كفروا به، وأخرجوه من قريتهم، استنصر الحواريين. وقيل: استنصرهم، لإقامة الحق، وإظهار الحجة .. وجاء في معنى الحوايين بأنهم"المجاهدون"، وأنشدوا:
ونحن أناس يملأ البيض هامنا .... ونحن حواريون حين نزاحف
جماجنا يوم اللقاء تراسنا .... إلى الموت نمشي ليس فينا تحانف
وهذا ديننا اليوم يستنصر أتباعه ..
لقد أمرنا تعالى بأن نكون أنصارًا لهذا الدين كما كان الحواريين أنصار له، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [سُورَةُ الصَّفِّ: 14]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى"يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما استجاب الحواريون لعيسى حين قال: {من أنصاري إلى الله} أي: من مُعيني في الدعوة إلى الله عز وجل؟ {قال الحواريون} وهم أتباع عيسى عليه السلام نحن أنصار"