فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 4091

أما الذي يصلي صلاة الجمعة فقط، فهذا تارك للصلاة: فإن كان جاحدًا لها فهو كافر باتفاق العلماء، وإن كان ذلك تهاونًا فقد كفّره بعض العلماء (كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم وغيرهما) وقالوا يُؤمر بالصلاة فإن لم يُصل يُقتل ردّة وهو رأي الحنابلة، وقال الشافعية والمالكية بأنه يُقتل مع بقاء إسلامه فيغسّل ويُكفّن ويُدفن في مقابر المسلمين، وقال الأحناف بتعزيره وسجنه أبدًا حتى يصلي .. والله أعلم ..

4)ليست هناك ديمقراطية إسلامية، ولكن بعض الناس يقولون بإباحة إستخدام وسائل النظام الديمقراطي في الحياة السياسية للمسلمين دون عقيدة الديمقراطية ولبها .. فمثلًا: الإنتخابات والمراكز الإنتخابية وهرمية السلطة وآلياتها وتشكيلها في النظام الديمقراطي، فهذه قالوا بجواز العمل بها لأنها من العلوم الدنيوية والوسائل التي لا تعارض الشرع محتجين بما استمده عمر بن الخطاب رضي الله عنه من علوم الفرس والرومان، وهذا له وجه قوي .. أما أخذ لب الديمقراطية وعقيدتها ومرتكزها الأساسي، وهو"حكم الشعب للشعب"أو"ما وجده الشعب حسن فهو حسن، وما وجده الشعب قبيح فهو قبيح"أو"حكم الأغلبية"فهذا لا يقوله من له أدنى نظر بالعلوم الشرعية، فالحسن ما حسّنه الله والقبيح ما قبّحه الله والحكم لله وحده سبحانه يحكم في عباده بما شاء، وهذا من الجرأة على الله وجعل الناس مشرّعين من دونه سبحانه، ولا شك أن هذا كفر ..

5)مرتكب الكبيرة (كالزاني وشارب الخمر والقاتل) هو في مشيئة الله: إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، وكذلك سائر الذوب والمعاصي التي لا تصل إلى حد الكفر أو الشرك، فإن الشرك لا يغفره الله ودليله قوله تعالى {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء: 48) ، فالآية فيها ذكر الشرك بالله مع القتل بغير الحق والزنا، فإن تاب المذنب من الزنا والقتل ولم يتب من الشرك فلا تنفعه توبته، وإن تاب من الشرك ولم يتب من الزنا والقتل، فهو في مشيئة الله: إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، والكبائر لا تمحوها الحسنات، بل لا بد لها من توبة .. والله أعلم ..

6)الرسل - عليهم الصلاة والسلام - بشر، وهم أكمل الناس وأرجحهم عقلًا وأكثرهم حكمة وعلمًا، ولكنهم يُخطؤون كما يُخطئ الناس في الأمور الدنيوية، أما في التبليغ عن الله فهم لا يُخطؤون في ذلك، وقد يجتهدون في مسائل لم ينزل فيها الوحي، وهم في أكثر اجتهاداتهم مصيبون، ولكن إن أخطئوا في الإجتهاد فإن الله لا يقرّهم على خطئهم .. وفي خطئهم حِكم كثيرة لا يعلمها إلا الله، منها: بيان أنهم بشر وليسوا ملائكة أو أربابًا، ومنها تعليم أتباعهم من أخطائهم، وهناك أمور كثيرة مستفادة من أخطاء الأنبياء التي لا تُنزل من قدرهم عند الله ولا ينبغي أن تنزل من قدرهم عند المؤمنين، وليس هنا محل بحث هذا، وتفصيله في كتب العقيدة .. والله أعلم ..

7)قوله تعالى {الظَّانّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْء} فيه خمسة أقوال ذكرها ابن الجوزي في زاد المسير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت