فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 4091

يقول العلامة"السعدي"رحمه الله في تفسيره:"فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبدُ ربَّه في سخطه عليهم ..."

وقال في قوله تعالى"وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ": بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين، وهذا يدل على قوة همتهم وعزائمهم، فإن ضعيف القلب ضعيف الهمة، تنتقص عزيمته عند لوم العاذلين. وفي قلوبهم تعبد لغير الله، بحسب ما فيها من مراعاة الخلْق وتقديم رضاهم ولومهم على أمر الله، فلا يسلم القلب من التعبد لغير الله حتى لا يخاف في الله لومة لائم." (انتهى كلامه رحمه الله) ."

ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره"ويظهرون الشدّة والغلظة والترفع على الكافرين، ويجمعون بين المجاهدة في سبيل الله وعدم خوف الملامة في الدين، بل هم متصلّبون لا يبالون بما يفعله أعداء الحق وحزب الشيطان من الإزراء بأهل الدين وقلب محاسنهم مساوئ ومناقبهم مثالب حسدًا وبغضًا وكراهة للحق وأهله" (انتهى كلامه رحمه الله) .

ومن آثار الخوف والهلع من غير الله والذي أصاب كثير من المسلمين في هذه الأيام: كثرة التمني على الله والتمسك والتعلق بالرؤى والأحلام على حساب العمل الجاد والجهاد بالنفس والمال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل" (رواه أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي، صحيح الجامع الصغير: 3739) .. فشرط النصر العمل على نصرة دين الله والتوكل على الله لا التواكل والجبن والبخل والكسل.

كم فرح المُخذِّلون بهذه الأحداث وأخذوا يتكلفون بيان الآثار السلبية للجهاد ليبرهنوا صدق دعاواهم الهدّامة التي تعمل على تثبيط المسلمين عن الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس ..

إن الله سبحانه وتعالى قد قضى بأنه لا بد من الإبتلاء حتى يتمايز الناس"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" (31 محمد) ، فعند المحن والفتن والشدائد تتبين القلوب ويمتاز الناس، فيصبر من يصبر، ويزيغ من يزيغ، ويثبت من يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت