فلو كان العميل الخائن للدين: أبوك أو ابنك أو من عشيرتك فهو عدو لك شرعًا وعقلًا لا يجوز لك مودته لأنه محارب لله معاند لرسوله صلى الله عليه وسلم مُهْلِكٌ لنفسه ومُهلكٌ لمن يتقرّب إليه بعاطفة، فأعداء الله لا يستحقون أي احترام أو تقدير أو حب أو بِرّ، ولا يستحق هؤلاء إلا عدل الله المتمثل في التصفية والقتل لأنهم من بعمالتهم أصبحوا في صف من هم عملاء لهم، وهذا حكم الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51) ..
يجب أن تكون العلاقة بين المسلم وغيره مبنية على العقيدة، فالعقيدة أقوى رابط، وقد نسخ الدين جميع الروابط وأصبح هو الحكَم على روابط المسلمين، فيقطع المؤمن حبل من أمر الله بقطعه ولو كان أقرب الناس، ويصِل حبل من أمر الله بوصله ولو كان أبعد الناس، فهذا بلال الحبشي مؤذّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيّد المسلمين سمع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة قرع نعلاه، وهذا الهاشمي أبو لهب لم يسعفه نسبه فأصبح وضيعًا ذليلًا فتبَّتْ يداه ..
إن لكلمات تركي الفيصل دلالات لمن عقلها، وخاصة عندما قال"لقد بدأنا في النظر إلى الإسرائيليين بوصفهم يهودًا عربًا بدلًا من اعتبارهم مجرد إسرائيليين"، فليتنا نفهم هذه الكلمات ونعيها ونعرف ما ورائها، إنها كلمات صادقة معبرة تترجم ما في نفوس هؤلاء الحكام من قناعات تجاه أشد الناس عداوة للذين آمنوا: إن العلاقة بين اليهود وبين الحكام ليست دينية، بل هي علاقة قطرية جغرافية، وهذا الأمر لا يعقل خطورته إلا من قرأ المعطيات وعرف الدلالات وتابع المجريات ونظر إليها بنور الشرع .. إن في هذه الكلمات إلغاء لمسلّمات عقدية معلومة من الدين بالضرورة، مسلّمات لا تقبل الجدل والتأويل، قال تعالى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ... } (المائدة: 82) ، فالذي يعتقد بأن هذه العداوة يمكن أن تنتهي فقد عارض نص القرآن القطعي الظاهر، ولا يخفى حكم مثل هذا ..
لو تأملنا قول الله تعالى في كتابه في سورة البقرة {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ... } (البقرة: 120) وربطنا هذا القول بقوله تعالى في سورة المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ... } (المائدة: 51) لأدركنا حقيقة ما يخفي هؤلاء