لمعرفة حقيقة هؤلاء الحكام علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا لو أراد أردني أو سوري أو مصري اليوم الدخول إلى فلسطين لنصرة المسلمين فيها!! من سيطلق عليه الرصاصة الأولى، وأين تكون: في ظهره أم في صدره!! لا يحتاج الجواب إلى كثير نظر ..
يستطيع المصري أن يذهب إلى غانا غدًا لتشجيع فريقه الكروي ويكون بذلك رجلًا قوميًّا مثالياّ مباركًا من قبل الحكومة المصرية، ولكن المصري ذاته لا يستطيع أن يشرّق قِبَل فلسطين لأنه سيكون إرهابيًا بغيضًا ضالًا تكفيريًا خارجيًّا لا عقل له ولا فهم للواقع والسياسات الدولية ويكون عميلًا لقوى أجنبية خائنًا للوطن، وقد ألقت السلطات المصرية القبض على الكثير من المسلمين الذين أرادوا أن يعبروا ببعض كلمات - مجرد كلمات - نصرة لإخوانهم في فلسطين!!
ماذا تنفع المسيرات والهتافات والمظاهرات هنا وهناك!! هل ستغير هذه الأصوات الهزيلة شيئا من الواقع!! هل إذا صرخنا وشتمنا وحرقنا قطعة قماش نكون أدّينا الذي علينا تجاه إخواننا في فلسطين!! هل نعذر أمام الله ونحن نشاهد أجبن خلقه يحاصرون إخواننا الذين يموت طفل أحدهم في يديه ولا يستطيع إلا ذرف الدموع وكان بينه وبين الدواء رمية حصاة خلف معبر رفح المصري!!
هل هذه الهتافات تغيّر رأي ابن القردة أولمرت أو ابن الخنازير بيريز!!
نحن لا نشك بأنها محنة وبلاء وامتحان من الله، وأنها غمة ستنجلي بإذن الله اللطيف الرحيم، ولكن هذه المحنة حاضرة فما دورنا نحن، أم أننا ننتظر من يقوم بالعمل ونجلس في بيوتنا كالنساء نندب ونشجب ونستنكر ونشق الجيب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة: 38 - 39) ..
هل ماتت القلوب وماتت الضمائر لدرجة أننا نرى أطفالنا يموتون في غزة من نقص الدواء فلا نحرك ساكنا!! إني أُقسم بالذي رفع السماء بلا عمد: لو دخل من الأردن عشرة رجال إلى فلسطين ومن مصر عشرة ومن سوريا عشرة ومن لبنان عشرة لولْول أولمرت وباراك ولطلبوا الصلح من المجاهدين في غزة، ذلك أنهم أهل