رضي الله عنه (في حديث طويل) أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بلسانه فقال: كُفَّ عليك هذا، قلت: يا رسول الله وإن المؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك! وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟ (الترمذي وقال حديث حسن صحيح) ..
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى ... إن البلاء موكّل بالمنطقِ
كيف لا يحفظ المسلم لسانه وقد قرأ قول الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} (الإسراء: 36) !!
إننا نرى أناسًا يعجبنا منطقهم حتى يخاصموا، فإذا انصهر ما في القلب عُرف أصل المعدن .. كم من إنسان أوردته كلمة موارد كان في غنى عنها لو سكت، عن سفيان بن عبداللَّه رضي الله عنه قال قلت: يارَسُول اللَّهِ حدثني بأمر أعتصم به، قال"قل: ربي اللَّه، ثم استقم"، قلت: يا رَسُول اللَّهِ ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال"هذا" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) ..
وقال عليه الصلاة والسلام"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" (متفق عليه) ، ومعنى"يتبين": يتفكر أنها خير أملا، فهذا في من لم يتفكر ولم يقدّر وزن كلمته، فكيف بمن عرف أنها شر محض!! قال أكثم بن صيفي"مقتل الرجل بين فكيه"..
إن من أشد آفات اللسان: الفحش، والبذاءة في القول، والطعن في الناس، ولعنهم، ولذلك نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمور عن أهل الإيمان فقال"ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البَذِيِّ" (الترمذي وقال: حديث حسن) . فأهل الإيمان هم أبعد الناس عن هذه