الأمور التي يسنتكف منها من علا قدره وشرفت نفسه، وفي هذا الحديث البليغ جَمع النبي صلى الله عليه وسلم أعظم آفات اللسان وأشدها خطورة على الإنسان ..
ومن أعجب العجب أن تجري هذه الأمور بين أهل الإسلام أنفسهم، الذين وصفهم الله في كتابه بصفات لو عقلوها، قال تعالى في وصف المؤمنين {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} (المائدة: 54) ، وقال تعالى {محمد رَسُول اللَّه ِوالذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} . (الفتح: 29) ، فالشدة والعزة على الكفار، والذلة والرحمة مع المؤمنين، ولا تتحقق الإخوة الإيمانية {إنما المؤمنون إخوة} (الحجرات: 10) إلا بهذه الضوابط الربانية، وبغيابها تختلف القلوب وتتنافر النفوس وتنموا الظنون التي حذرنا الله ورسوله منها، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم} . (الحجرات: 12) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (متفق عليه) ..
ولنتكلم في بعض ما رأيناه وشاهدناه في المنتديات مؤخرا من آفات اللسان، ونبين خطرها وحكم الشرع فيها، لعل الله أن يهدي أحبتنا لما هو خير لهم في دينهم ودنياهم، ويجعل بهم إصلاح الناس وتمكين الأمة ورفعها إلى مكانها الطبيعي: فوق الأمم ..
أولا: الغيبة ..
وهي الكبيرة الخطيرة ذات العواقب المريرة، فهي من كبائر الذنوب وضررها ظاهر لأحياء القلوب، وقد شبهها الله في كتابه بتشبيه تقشعر منه الأبدان، فقال تعالى {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا اللَّه إن اللَّه تواب رحيم} (الحجرات: 12) ، والعقل السوي الصحيح لا يستسيغ أكل لحم ضأن فاسد فكيف إذا كان ميتة وجيفة لنفس مسلمة قريبة!! لو لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسوله غير هذه الآية لكفت من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فأهل الإيمان أبعد الناس عن هذه المهالك،