فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 4091

فهذا البخاري يقول: سمعت أبا عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني يقول"منذ عقلت أن الغيبة حرام، ما اغتبت أحدًا قط"!!

عن أنس رضي الله عنه قال، قالرسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" (أبو داود: وصححه الألباني) ."

والحقيقة أن الغيبة لا تضر إلا صاحبها، وهذا ما يعرفه العقلاء، روي عن ابن المهدي أنه قال"لولا أني أكره أن يُعصى الله، لتمنيت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني! أي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في حصيفته لم يعمل بها" (سير أعلام النبلاء: ج 9/ 196)

وقد كان السلف يكرهون هذه الخصلة ويعملون على نقيضها إن جرت في مجالسهم، قال ابن عون: كانوا إذا ذَكروا عند محمد بن سيرين رجلًا بسيّئة، ذكره هو بأحسن ما يعلم".. فأين نحن من أخلاق ابن سيرين!! إن الغيبة من شيم أصاغر الناس وأراذلهم، قال أبو عاصم النبيل"لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سفلةٌ لا دين لهم".."

والغيبة قليلها (إن كان فيها قليل) وكثيرها عظيم عند الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبُك من صفية كذا وكذا. [قال بعض الرواة: تعني قصيرة] ، فقال: لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته! (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح) .. ومعنى"مزجته": خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنه او قبحها، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة .. فانظر كم غيبة تُكتب عليك وكم من كلمة صريحة قلتها في إخوانك، وما تفعل هذه الكلمات لو مُزجت بمياه المحيطات!! فاترك الغيبة أخي في الله واشتغل بعيوب نفسك واصلح قلبك: تلقى رضى ربك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت