رابعًا: الكذب ..
ومن أعظم الكذب وأخطره: الكذب على الله ورسوله بالقول في الدين بلا علم إما قصدا وإما حماسًا وجهلًا، وكم هو جميل أن ترى الخبر إذا نُقل أن يكتب أحدهم لصاحبه"أين المصدر"تحقيقًا لقول الله تعالى"فتبيّنوا"، وكم هو جميل أن ترى بعد الفتوى الغير منضبطة قول أحدهم"أين الدليل"تحقيقا للمنهج الرباني"قل هاتوا برهانكم"فبالبينة والبرهان تكون المعرفة، وبالعلم تكون الموافقة أو المخالفة ..
وقد انتشر النقل من غير تثبت في هذا الزمان حتى أصبح الشيخ"يقولون"مفتي الأنام!! عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" (مسلم) .. وأعظم من الكذب: تصديق الكلام دون تثبت، قال السعدي رحمه الله"من الغلط الفاحش الخطر قبول قول الناس بعضهم ببعض، ثم يبني عليه السامع حبا وبغضا، ومدحا وذما" (الرياض الناضرة) ، وكم رأينا هذا في المنتديات التي لا يستنكف بعض مرتاديها الكذب على العامة والخاصة فيبني من لا يتثبت أحكامًا على هذا الكذب فيقع في المسلمين وينال قسطا من ذنوب الكذابين!! والغريب أنك تجد بعضهم يمدح فلانا في يومه ثم يسبه في غده ويمدحه في اليوم التالي .. فينبغي للإنسان التثبت وعدم التسرع في الأحكام، وإذا كان الناس في زمن التابعين يكذبون على رسول الله وفيهم أصحابه، فكيف بالناس اليوم في المنتديات التي يكثر فيها من يريد تفريق المسلمين والنكاية بهم!!
ومن الغريب أن ينتشر الكذب بين الناس دون رادع، فتجد بعضهم يقع في أهل الفضل من العلماء والدعاة والمجاهدين، ولا تجد من يصده من أهل الغيرة على أعراض المسلمين!! عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من رد عن عرض أخيه رد اللَّه عن وجهه النار يوم"