تشرّف بعمله والد أسامة"محمد"، ولما أحرق اليهود المسجد الأقصى في فلسطين - قبل عقود - جرت مناقصة بيت العرب لإعادة ترميم المسجد، فنال شرف ترميمه والد أسامة"محمد"..
أخبرتك بأن والد أسامة من اليمن، ولم أخبرك بأن والدته من الشام، فهو ابن اليمن والشام، وهاتين البقعتين من أعرق الحضارات في العالم، فأسامة ابن الحضارة والتأريخ، ولكنه وُلد في الحجاز، والحجاز مهبط الوحي على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فهنا امتزجت الحضارة بالتأريخ بالعقيدة لتنسج مزيجًا هو روح أسامة ..
لقد عظم شأن والد أسامة وأعماله لدرجة أنه أعطى ملك جزيرة العرب راتب موظفي الدولة لمدّة ستة أشهر، وذلك بعد أن أصابت الدولة ضائقة ماليّة شديدة، فكانت له حضوة كبيرة ومكانة عالية بين أمراء وملوك جزيرة العرب، ومن هذا البيت، ومن هذه العائلة، ومن هذا العز والجاه، ومن هذه الحضارة وهذا التأريخ: كان أسامة ..
نشأ أسامة في بيئة صالحة صارمة، فأبوه - رغم أمواله وجاهه - حرص أشد الحرص على تربية أبنائه على الجد والإجتهاد والمثابرة، فنشأ أسامة متدينًا جادًّا محبًا للعمل، ولم يكن كغيره من أبناء الأغنياء الذين أفسدتهم الثروة والجاه والحضوة ..
في فترة شبابه المبكّر، حصل تحوّل كبير في حياته، فقد دخلت القوات السوفييتية الشيوعية أرض أفغانستان المسلمة، وأخذت الأخبار تصل إلى أرض الحرمين - غرب جزيرة العرب - وكان أسامة - لطبيعته الجادة المتديّنة - يتابع هذه الأخبار كغيره من الشباب، ولكنه لم يكن مثلهم، فأسامة رجل إيجابي لا يكتفي بمجرّد المتابعة، فأخذ يتردد على باكستان المجاورة لأفغانستان، حتى قرر أخيرًا دخول أفغانستان سنة 1982م، أي قبل (29) سنة، وكان عمره آن ذاك (25) سنة، فجاهد مع المجاهدين الأفغان ضد السوفييت حتى انتصروا عليهم وطردوا السوفييت من أفغانستان، ونتيجة لهذه الهزيمة التأريخية للسوفييت تحولت دولتهم إلى روسيا وانفصلت عنها كثير من الدول ..