فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 4091

كانت هذه هي المحطة الأولى في حياة هذا الشاب الرجل .. ثم حصل أمر جليل خطير غيّر وجه العالم، وهو دخول القوات الأمريكية إلى أرض جزيرة العرب (سنة 1991م) التي فيها أقدس مقدسات المسلمين، وكان هذا بعد أن دخل صدام حسين الكويت سنة (1990م) ، وقد كان أسامة يحذّر حكام دول الجزيرة العربية من نوايا صدام حسين قبل هذه السنة، ولكنهم لم يسمعوا له، ثم بعد دخول صدام الكويت عرض أسامة على أمراء جزيرة العرب أن يطرد هو - والمجاهدين الذين معه - صدام من الكويت، ولكن هؤلاء الأمراء آثروا أن تدخل جيوش أمريكا وحلفائها جزيرة العرب ومهبط الوحي، وكان حدس أسامة صحيحًا حينما قال للناس بأن هذه الجيوش أتت لتبقى ..

هذه الحادثة هي اللحظة التأريخية الحقيقية التي غيّرت مجرى الأحداث في الأرض .. لأوّل مرّة في التأريخ يدخل جيش غير إسلامي أرض الحرمين، وهذا الجيش قوامه نصف مليون رجل بكامل عدتهم وعتادهم، ولأول مرّة في التأريخ يسمح أمراء جزيرة العرب بدخول جيوش غير مسلمة أرض الوحي وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم .. لقد أصبتَ أيها الأمريكي حينما قلتَ بأنك لا تصدّق حكومتك، فقد قالوا للعالم بأن أحداث سبتمبر هي لحظة التحول التأريخي، ولكن الحقيقة أن أحداث سبتمبر هي ردة فعل بسيط لهذا الحدث الكبير الذي جعل جزيرة العرب تحت احتلال جيش غير مسلم ..

بعد أن غادر السوفييت أفغانستان (سنة 1989م) ، حدثت مناوشات بين الأفغان أنفسهم، فآثر أسامة أن لا يشارك في هذه الحرب الأهلية، فقصد السودان، وعمل في العمل الخيري والسياسي، ولكن الحكومة الأمريكية لم يعجبها وجود أسامة في السودان، فضغطت على حكومتها لكي تُخرج أسامة من السودان، فلما أحس أسامة بأنه غير مرغوب فيه في السودان، رجع إلى أفغانستان، وتجمّع حوله رفقاء دربه من المجاهدين، وانتظروا حتى قامت حركة طالبان وأخذت المدن الأفغانية تسلّم لها، ورأى أسامة صدق هؤلاء الطلبة وعزيمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت