قبله، ثم وُلد لإبراهيم إسماعيل وإسحاق، ولإسحاق يعقوب، ويعقوب هذا هو"إسرائيل"على أنبياء الله جميعا الصلاة والسلام .. هاجر يعقوب عليه السلام إلى مصر ومكثت ذريته فيها أربعمائة سنة، ثم خرجوا منها بقيادة موسى عليه السلام إلى أرض التيه في سيناء فمكثوا فيها أربعين سنة، ثم دخل بنو إسرائيل أرض فلسطين وهزموا العرب، ونحن كمسلمين نعتقد بأن بنو إسرائيل في ذلك الزمان كانوا أولى بأرض فلسطين المباركة من العرب، لأن العرب كانوا وثنيين، وبنو إسرائيل كانوا يؤمنون بالله الخالق ..
بقي بنو إسرائيل في فلسطين لعدة قرون، ثم بُعث عيسى بن مريم عليه السلام، واليهود كفروا به، وأذاقوا أتباعه سوء العذاب، ثمّ قدّر الله أن يسلب اتباع عيسى عليه السلام أرض فلسطين من اليهود لأن اليهود تركوا دين موسى ولم يؤمنوا بعيسى عليهما السلام .. وبقيت فلسطين تحت حكم أتباع عيسى عليه السلام - الذين ما لبثوا أن حرّفوا وبدّلوا شريعته - إلى أن جاء العرب أتباع محمد صلى الله عليه وسلم واسترجعوا فلسطين من الرومان فكانت تحت حكم المسلمين لثلاثة عشر قرنًا من الزمان .. ولما أن ابتعد المسلمون عن دينهم وعن تعاليم نبيّهم، سلّط الله عليهم الإحتلال البريطاني الفرنسي، فأخذت بريطانيا فلسطين، ولكن المسلمين لم يراجعوا أنفسهم أو يرجعوا إلى دينهم، فكان عقاب الله تعالى عليهم أن سلّط على الأرض المباركة أبغض الناس لهم وأشدهم عداوة للمسلمين: اليهود ..
إن أرض فلسطين لم تخرج من أيدي المسلمين إلا لأنهم ابتعدوا عن تعاليم دينهم، وهذا ما أدركه عقلاء المسلمين فأخذوا ينادون الناس بالرجوع إلى الدين لتحرير فلسطين، ومات في سبيل هذه الدعوة الكثير من علماء المسلمين، وكان أسامة بن لادن من هؤلاء الذين دعوا إلى الرجوع إلى التعاليم الأصلية للديانة الإسلامية حتى ترجع فلسطين مرة أخرى للمسلمين ..
هذه المقدمة التأريخية ضرورية لمعرفة عقيدة أسامة وفكره ومنهجه، ولا أدري - أيها الأمريكي - إن كنت متابعًا لأخبار أسامة، ولكنني أذكّرك بقسمه التأريخي بعد أحداث سبتمبر حين قال"أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد: لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا"