وسلّم أن تجتمع قبلتان بأرض، فلا يجوز للمسلمين أن يمكنوا أن يكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا لضرورة كالعهد القديم. لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار مُحدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة والمُحدث يهدم باتفاق الأئمة.
وأما الكنائس التي بالصعيد وبر الشام ونحوها من أرض العنوة: فما كان منها محدثا وجب هدمه، وإذا اشتبه المحدث بالقديم وجب هدمها جميعا: لأن هدم المحدث واجب وهدم القديم جائز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (انتهى) ..
وقد ادعى بعض الجهال بأن هذه الكنائس التي في القاهرة كانت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه لم يأمر بهدمها، فجاء هذا البيان الشافي من شيخ الإسلام - رحمه الله:"فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة بنيت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثمائة سنة، بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط، وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيه كنيسة، مثل ما فتحه المسلمون صلحا وأبقوا لهم كنائسهم القديمة بعد أن شرط عليهم فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح فكيف في بلاد المسلمين؟!"
بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر ونحو ذلك، فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة بعد عهد، فإن في سنن أبي داود بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تصلح قبلتان بأرض ولا جزية على مسلم" [رواه الترمذي وأحمد] . والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها؛ لأن الأرض عنوة، فكيف وهذه الكنائس محدثة أحدثها النصارى؟! فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنة على غير شريعة الإسلام وكانوا يظهرون أنهم رافضة .... [إلى أن قال] وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين، ولما كانوا ملوك القاهرة كان وزيرهم مرة يهوديا ومرة نصرانيا أرمينيا، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة والمنافقين، وكانوا ينادون بين القصرين: من لعن وسب [أي: سب الصحابة رضي الله عنهم] فله دينار وإردب. (انتهى من مجموع الرسائل والمسائل) ..
وجاء في فتوى للجنة الدائمة: أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية، مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وأن لا يكون فيها