من ثلاثة أرباع الأصوات، وغاب صوت الحق والإنصاف والحكمة وسط هذه الأصوات العالية!!
الغريب أن المطالبة بالتكفير جاءت من الجانبين: فمن تحمّس لحماس طالب بتكفير الإخوة في رفح، ومن تحمّس للإخوة في رفح طالب بتكفير الإخوة في حماس!! وقد حمل بعض الشباب على عاتقهم مسؤولية الإجتهاد فأفتوا بكفر هذه الطائفة أو تلك!! وهذه مصيبة: أن يتصدّر للإفتاء في مثل هذه القضايا المصيرية من ليس عنده أدواتها، وهذا من الجرأة على الله .. لقد كان في مجلسٍ سبعون صحابيًا وردَ عليهم سؤال فتدافعهوه كلهم حتى رجع إلى الأوّل، ولا شك أن ذلك السؤال كان أخف بكثير من هذه النازلة ..
أنكر البعض قولنا أن حكومة حماس"ليست إسلامية"، مع أن هذا الأمر ليس من عندنا، بل قادة حماس يُعلنون أن"حكومتهم"ليست إسلامية، فنحن لم نأت بشيء جديد!! ولتوضيح هذا نقول: إن الحكومة التي تحكم بالنظام الرأسمالي - كأمريكا مثلًا - لا يمكن أن نقول عنها بأنها حكومة شيوعية!! والحكومة التي تحكم بالنظام الشيوعي - كما هو حال الصين - لا يمكن أن نقول عنها بأنها حكومة رأسمالية ديمقراطية، فهذا من باب تسمية الأشياء بغير مسمياتها، فالحكومة التي تحكم بغير شرع الله لا يمكن أن نقول عنها أنها حكومة إسلامية، فشرط الحكومة الإسلامية أن تحكم بشريعة الله، فالحكم - في هذا الباب - يكون على النظام المتّبع في البلد، وهذا الأمر بديهي ومقرّر شرعًا وعقلًا ..