فالرجل يحمل هم الأمة، وكانت سريرته تحكي واقعه وصدق علانيته، وشهادة من عاصره دليل على تجرد الرجل وزهده في موائد الدنيا وعزوفه عن مغرياتها، وهو الذي لو أرادها لأتته راغبة، ولكنه يريد ما يريده أهل الصدق من المجاهدين (نحسبه كذلك والله حسيبه) :
قال الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: طفل في بيت حكمتيار يتيم، قلت له: من هذا؟ .. قال: هذا ما وجدنا له أحدا فجئت به أربيه في بيتي، ماله أقارب، ما عرفنا له أقارب ..
وقال الشيخ عزام رحمه الله: وأما حكمتيار أمير الحزب الأسلامي فقد تطرق الى مسامعنا أن مصروف عائلته الشهري لايتعدى (1500روبية باكستانية) , واذا زاد على ذلك فانه يعاتب زوجته. (انتهى) ..
ومع هذا الزهد وتلك الرأفة إلا أن الرجل يحمل بين جنبيه قلب شديد قوي في الحق لا يعرف التنازلات ولا يفقه علم أنصاف الحلول، قال الشيخ عزام رحمه الله"وكان حكمتيار يهدد باستمرار محذرا الملك من القدوم، ويحذر أنه سيقتل الملك فيما لو وصل إلى باكستان، وكانت آخر هذه التهديدات في مجلس الشورى الذي اجتمع في مدينة الحجاج في إسلام اباد والذي أسفر عن انتخاب حكومة المجاهدين الحالية، فقال حكمتيار: كل من نطق باسم ظاهر شاه فلن أصوب الرصاص إلا إلى زعيم حزبه، وليس إلى صدره هو". (انتهى) ..
لم يكن الرجل زعيم قبيلة، ولا ورث المجد عن أبيه أو جده، بل بنى لنفسه مجدًا من لبنات التعب والنصب والجهاد والإقدام والصرامة والعزم والهمة، قال الشيخ عزام رحمه الله:
"لقد كان حكمتيار وهو يعد للمعركة ويعقد الجلسات مع قادته مستشيرا مقررا موجها ليمر عليه أحيانا الليلة بكاملها لا ينام فيها سوى دقائق معدودة، وكنت أدعو الله له، وقد شكى لي في بداية الرحلة من آلام يعاني منها في ظهره وجنبه، ثم قال لي في نهاية الرحلة بعد أن قطعنا ما يقارب مائة كيلومتر على الأقدام أو يزيد: أنها بركة الجهاد، ما كنت أظن أني أستطيع أن أمشي"