فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4091

نصف ساعة على قدمي، وهذه المسافة معظمها على الأقدام، مع أن الآلام أحيانا كانت تقض عليه مضجعه فلا يهجع سوى دقائق معدودات، ثم قال أخيرا: لقد ذهبت معظم الآلام التي كانت تعتصرني إرهاقا.

وكنت [عزام] إبان هذه الرحلة مشفقا كثيرا عليه، وكان أول سؤال أبادره به غالبا صبيحة اليوم: هل نمت هذه الليلة؟ وكنت أدعو له بعد أن رقيته". (انتهى) "

ويخالج هذا العلو وهذه الهمة تواضع عجيب وحسن عشرة وحفظ للجميل، فأسامة وأيمن أصغر منه سنا، وهما في بلاده وبين ناسه، وبنو أفغان يعرفون قدره ويشهدون بسابقته، وبالرغم من كل هذا يقر بقيادتهما ويعلن انضمامه تحت لوائهما وهو القائد المحنك الفذ الذي فتح الله على يديه البلاد ودانت له العباد، وكم يذكرنا هذا بموقف سيف الله خالد بن الوليد لما أتى أمر عزله من عمر وتولية أمين الأمة قائدا عاما للجبهة الشامية، كيف رضخ أبا سليمان وانصاع للأمر وهو من هو (رحم الله الجميع) ، وقد سجل التاريخ لسيف الله تلك الواقعة بحروف من ذهب، وزاده الله بتواضعه رفعة، وخالد من أعرف الناس بمآل النزاع في ساحات النزال، فحري بمن خطى خطو أبا سليمان أن يعي خطورة الموقف ويقدّر مصالح الجهاد ..

إن تواضع الأمير حكمتيار قديم، قدم تاريخه الجهادي الطويل، وهذا الشيخ عزام رحمه الله يرسم لنا هذه الصورة الجميلة، قال رحمه الله"ولقد كانت الخيول ترافقنا الرحلة على طول الطريق ومع هذا كله فإن نفسه الكبيرة [حكمتيار] تأبى عليه أن يركب وأن أمشي، فكنت أفطن أحيانا إلى هذا، فأركب رغم عدم حاجتي للركوب رحمة به لعله يرفق بنفسه فيركب بعد أن بلغ به الإرهاق مبلغه".. (انتهى) .

بمثل هذا التواضع يرتفع أهل الرايات، وبمثل هذه الهمة تسهل الصعاب، وبمثل هذه الروح يرتقي الرجال سلم المجد ليبلغوا منه المنازل .. لقد كانت راية الرجل واضحة، وهدفه مُعلن، ونيته ظاهرة، قال الشيخ عزام رحمه الله"وقد كتب الله لي مرافقة الأخ المهندس حكمتيار أسبوعا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت