وأسف شديد، حيث لم أجد لديه الأجوبة الواضحة لما سألته عنه، ولا لما دعوته إليه، ولا لما حسبته عليه.
وبدأت الثقوب في ستار الإعجاب حتى تمزق تماما بعد دخول كابل.
وفي زيارتي هذه لأفغانستان استحضرت في ذهني قبل أن ألقى بحكمتيار جميع ما يقوله عنه الإعلام الغربي، وما يدعيه خصومه والمعادون لأهدافه، وحصل اللقاء - الله أكبر - يا لدهشة هذا اللقاء! لقد وجدت أن ما يصوره الإعلام الغربي ومن سار في ركبه شيء، والمهندس حكمتيار شيء آخر تماما. وجدت لديه من الإيمان بالله والثقة به والطمأنينة إليه والإستسلام لأمره ما أعجز عن وصفه، فهو لا يخشى إلا الله، ولا يرضى بشيء قط دون حكم الله على أرض أفغانستان. لا يفرح بالإنتصارات ولا ييأس بالإنتكاسات. ملتفت عما عند الناس زاهد فيه، مقبل على ما عند الله راغب فيه. واثق ثقة لا حدود لها في ظهور أمر الله واندحار أعداء الدين.
لا تزيده الحشود وتكالب الأعداء ضده إلا إصرارا وعزيمة وإمضاء. يقوم الليل، يصوم الإثنين والخميس، حافظ لكتاب الله، لا يذكر أحد بسوء قط ولو جاءته منه المسبات تلو المسبات والشتائم والمؤامرات الدنيئة، يفكر كثيرا ويتكلم قليلا. فيه تؤدة وصبرا وإصرارا على المضي فيما يعتقده، إلا أن يموت دون ذلك ..
هذه الصفات والمعلومات التي أسطرها عن حكمتيار لم أقلها هكذا عفوا أو نتيجة ميل أو هوى في النفس، فيعلم الله العلي العظيم، ما ناصرت هذا الرجل ولا دعمته بشيء قط قبل أن يبلي هذا البلاء الحسن، ويثبت صدق نياته وحسن مقاصده، بينما دعمت غيره وناصرته سنوات طويلة بكل ما أستطيع، حتى تكشفت الأمور وتبين الصادق من الكاذب حينما عُرضوا على الشهوات. فسقط من سقط وثبت الرجال.
أقول، اكتسبت معلوماتي عن هذا القائد الأفغاني الذي يحمل هموم إقامة هذا الدين على أرض أفغانستان، وهموم فرض احترام الأمة الإسلامية على أمم الأرض، اكتسبتها من لقائي معه وطرح أسئلة دقيقة محددة صريحة عليه حول ما يتهمه به خصومه من اتهامات، وما يروجه الإعلام العالمي عنه من ادعاءات، سمعت إجابات عليها وافية شافية بأدق وأصرح وأوثق مما