أما الجهاد في سبيل الله فهو السور المحيط بقلعة الإسلام يحمي المسلمين من هجمات العدو الخارجي، ويطهر الأرض من الشرك والكفر والبدع والأهواء وكل شر، فالقلعة الغير محمية بسور الجهاد توشك أن تسقط في يد الأعداء، والجهاد يُبقي مسافة كبيرة بين الأعداء وبين ديار الإسلام لينعم المسلمون بحياة كريمة، فإذا غاب الجهاد سقطت قلعة الإسلام، وإذا سقطت القلعة تغلغل الكفار في جسد المسلمين، وإذا فعلوا ذلك صدوهم عن عبادة الله وحده {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (النساء: 89) ، والأحمق هو من ظن أنه يعبد الله وحده بدون عقيدة الولاء والبراء وبدون الحكم بما أزل الله وبدون جهاد في سبيل الله، فهذه الأمور متصلة لا يفْرط منها عقد إلا وسقط البقية ..
ولعل البعض يتسائل: ما دخل هذه المقدمة بعنوان المقالة؟
الجواب: هناك ارتباط وثيق جدا بين هذه المقدمة والعنوان، وهذا الأرتباط سيتضح جليا في الكلمات القادمة ..
حقيقة الأصولية:
في مقدمة الأستاذ"عبدالوراث سعيد"، لترجمة كتاب:"الأُصولية"قال (ص 12) في معرض كشفه لعدد من سلبيات كتابات الغربيين عن الإسلام:
"تقديم الصحوة الإسلامية من خلال مجموعة من المصطلحات التي وُلِدت في بيئة الغرب وحُمِّلت بمعانٍ، ومفاهيم متأثرة بتجارب الغرب، وقِيمِهِ، ونظرته للدين، والحياة، مثل:"
الأصولية ... والخلاص ... والعهد السعيد ... واليمين واليسار ... والرجعية ... والتقدمية ... والحداثة ... والرادكالية ... والنضالية ... والتحررية ... والإحياء ... والإصلاح ... والانبعاث، وغيرها.