وخير مثال على خطورة تبني هذه المصطلحات، دون إعادة تحديد لمدلولاتها، مصطلح:"الأصولية"؛ إذ يعني في بيئته الأصلية: فرقة من البروتستنت، تؤمن بالعصمة الحرفية لكل كلمة في"الكتاب المقدس"ويدّعي أفرادها التلقي المباشر عن الله، ويعادون العقل، والتفكير العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة والعنف؛ لِفرْضِ هذه المعتقدات الفاسدة" (انتهى) .."
وكتب الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله - فتوى نقلها في كتابه القيّم المدفون تحت آكام عاصفة الكتب الثلجية"معجم المناهي اللفظية"، فقال:
"الأصولية .... الراديكالية ... النضالية .... الخلاص ... العهد السعيد .... جميعها، وأمثال لها من"الألقاب الدينية"مصطلحات أجنبية تولدت حديثًا في العالم الغربي، أوصافًا"للكهنوتيين"المتشددين."
فإذا أخذنا هذا المصطلح"الأُصولية"نجد حقيقته كما يلي:
أنَّه - يعني في بيئته الأصلية - العالم الغربي: فرقة من البرتستنت تؤمن بالعصمة لأفرادها الذين يدعون تلقيهم عن الله مباشرة، ويعادون العقل، والفكر العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة والعنف في سبيل هذا المعتقد الفاسد ....
فمصطلح الأصولية، وما في معناه هو إذًا: لإيجاد جو كبير من الرعب والتخويف من"الدين"، ومقاومة من يدعو إليه، في أي ديانة كانت ...
نبذة عن تاريخ ألقاب ومصطلحات النقد والتنفير:
للّقب شأن عظيم في سائر الملل، وفي الإسلام أكمل الهدي وآخره، قال تعالى في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ - إلى قوله تعالى - وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الآية ...
وفي لقب أهل الإسلام، قال سبحانه: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} ...
وامتدادًا لسُنَّةِ الصراع بين الخير والشر، فإن النبز بالمصطلح واللقب أمرٌ من عادة المشركين ضد المسلمين، كما في تلقيب المسلمين بالصابئة، ومنه قول المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم:"صبأ محمد"أي رجع عن دين آبائه ...