وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"من قُتل تحت راية عميّة، يدعو عصبيّة أو ينصر عصبية، فقتلته جاهليّة"، {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 74) ..
اعلموا - نصركم الله - أن الأمة الإسلامية لم تنتصر يومًا بعدد ولا بعتاد، وإنما نصرها كان بالله سبحانه، وكم خاضت هذه الأمة من معارك ضد قوى الشر والطغيان التي كانت أضعافًا مضاعفة في عُدّتها وأعدادها، وكان النصر حليف جيوش الإسلام لأنها كانت تبتغي النصر من الناصر عز وجل، فالذين يؤمنون بالله واليوم الآخر دعوتهم واحدة {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249) ..
إن سلاحكم ما تغنموه من عدوّكم، وطعامكم ما تركه العدو خوفًا منكم، فاضربوا العدو فوق الأعناق، وأطيروا من جنوده الرقاب، وشدّوا عليه، وازرعوا في قلبه الرعب، وشرّدوا بجنوده من خلفهم، واحملوا عليهم حملة رجل واحد، وتراصّوا، واعتصموا بحل الله جميعًا ولا تفرّقوا، ولا تلتفتوا إلى غير الله، ولا تبتغوا النصر ممن سواه، وعلموا أن النصر صبر ساعة، وأن مع العسر يسرا، وأن العدو يألم كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجوا، وأن قتلاكم في الجنة وقتلاه في النار، وأن الدنيا دار زوال، والآخرة دار قرار، وقد فُتحت لكم أبواب السماء، فسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّات عرضها السموات والأرض، فيها الحور الحسان، والروح والريحان، ومقاعد الصدق، ومنابر النور، ومنازل الشهداء الذين يغبطهم من أجلها النبيّون ..