فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 4091

تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم} أي: قال لكم رسول الله: {انفروا} اخرجوا في سبيل الله {اثاقلتم إلى الأرض} أي: لزمتم أرضكم ومساكنكم، {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} ، أي: بخفض الدنيا ودعتها من نعيم الآخرة {فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} ..." (انتهى) ."

فالله سبحانه وتعالى يخاطب المؤمنين، بل يخاطب الصحابة ويتوعدهم بالعذاب والإستبدال إن هم تركوا الجهاد، وليس أحد أكرم عند الله بعدهم منهم، فمن ترك الجهاد وتثاقل عنه ورضي بالقعود ورضي بالدنيا وأراد أن يداهن الأعداء ويعقد معهم اتفاقيات استسلام ويخلد إلى الأرض ويلقي السلاح ويستبدله بما يسمى بالعمل السياسي وطاولات المفاوضات فإن الله لا بد مستبدله بمن يحمل لواء الجهاد ويقاتل في سبيله، هذا بعد أن يصيب أهل التقاعس والتخاذل والتثاقل العذاب الأليم ..

لقد جاء في تفسير قوله تعالى {ويستبدل قوما غيركم} :"خيرا منكم وأطوع، قال سعيد بن جبير: هم أبناء فارس. وقيل: هم أهل اليمن" (تفسير البغوي) ، فلما ترك العرب الجهاد في العقود الماضية أقام الله علَمه على أيدي أبناء خراسان والشيشان وكشمير والفلبين والصين وطاجيكستان ونزاع بعض القبائل العربية، ولا عزة اليوم لبشر في هذه الأرض إلا لهذه الثلة المجاهدة، وكل من سواهم عبيد لأهوائهم أو أهواء أسيادهم، وهذا الذل من أعظم العذاب وأشده لمن كان له قلب ..

لعقد علمتنا تجارب القرون الماضية بأن الأعداء لم يلتزموا بعهد أو اتفاقية عقدوها مع المسلمين، وقد أخبرنا الله تعالى بذلك في كتابه فقال سبحانه أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت