فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (البقرة: 100) ، فمن العبث الجلوس على طاولات المفاوضات مع قوم هذا شأنهم وديدنهم، والتفاوض معهم من مخادعة النفس ومخادعة المسلمين، ولم يحدث في تاريخ الأمة أن استرجعت حق لها بغير الجهاد في سبيل الله، وهذه سنة الله في هذه الأمة، والله لا يغير سنته لجماعة أو حزب أو شخص، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (حسنه ابن النحاس في مشارع الأشواق والمنذري في الترغيب) ، فهذا خير البشر (النبي صلى الله عليه وسلم) قاد خير جيش على وجه الأرض (الصحابة رضي الله عنهم) ليدخل بلده التي هي خير بقعة على وجه الأرض، فكيف يريد من هو دونه من أمته أن يستعيد حقه بغير قتال!!
إن ترك الجهاد خرق لسفينة الإسلام، ويجب على العقلاء الأخذ على أيدي من أراد خرق السفينة، فقد جاء في الحديث الصحيح"مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها، مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها، فتأذوا به، فأخذ فأسا، فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك، قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم" (البخاري) . و"المدهن": المحابي التارك للأمر بالمعروف، و"الواقع فيها"أي: الواقع في المعصية التي هي ترك التحاكم لشرع الله، وحكم التارك والمدهن واحد، فيجب على العقلاء أن يأخذوا على يد من أراد خرق سفينة الأمة بترك الجهاد، فإن في تركه تعميم العذاب على الأمة، وبهذا يبطل قول من قال بأن مسألة الجهاد في قطر معين هو مسألة داخلية لذلك القطر، فالجهاد شأن الأمة كلها، وخاصة أهل الحل والعقد، وهم في