فهرس الكتاب

الصفحة 3107 من 4091

وصفاء الصدر والتلاحم ... وكثير من الناس ليس عنده حاجز بين الأمرين: فتجده شديدًا على الكفار والمسلمين، أو رحيمًا بالمسلمين والكفار!!

هذه بعض الأمور التي يعرفها الجميع، وإنما جاءت هنا ليتذكرها من نسيها، وليقرأها من غفل عن بعضها ..

ولعله من المناسب إسداء النصح إلى الفريقين: سواء الأتباع أو أهل الشأن، ولعل الكلام يخالج قلب كل فرد فيعلم أنه المعني به، فأقول مستعينًا بالله:

جاء في الحديث"أفضل الصدقة إصلاح ذات البين" (حسن لغيره) ، وفي لفظ"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين"، قال تعالى {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 114) ، ولهذا الإصلاح رجاله العقلاء الذي يعرفون أهميته ويعرفون خطورة الإختلاف، والإصلاح هو الأصل في الموقف من الإختلاف بين المسلمين، قال تعالى في سورة الحجرات {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... } فلو رفعت طائفتان مسلمتان مؤمنتان السيف واقتتلتا وقتل بعضهم البعض فالأصل أن نصلح بينهما، وقد أباح الله فعلًا مذمومًا ذمًا كبيرًا في الشرع لتحقيق هذا الإصلاح، وهو"الكذب"، قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليس الكذّاب الذي يُصلح بين الناس" (متفق عليه) ، وقد حث الله تعالى على الصلح وقرنه بالتقوى فقال {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ، {والصلح خير} ، وهذا عام بين المسلمين، والله لم يأمرنا في كتابه بإتيان الخير فقط، بل قال {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ، فعلينا أن نتنافس ونتسابق في هذا الخير، والخير قد يكون في كلمة، وفي بعض الأحيان يكون الصمت خيرا"ولا تحقرنّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلْق" (مسلم) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت