فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما التحريش بين المسلمين فهو من أعظم وأخطر أعمال الشيطان وأهدافه، قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم"، فهذا مقصد من مقاصد الشيطان، بل هو من أعظم مقاصده ..
إن المؤمن مرآة أخيه، وهو مكمّل له شاد من عضده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"وشبّك بين أصابعه (متفق عليه) ، وانظر إلى هذا الأمر الدقيق البسيط التطبيق العظيم المغزى من النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا ومعه نبْل فليمسك أو ليقبض على نصالها بكفّه، أن يُصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء"، وفي معنى هذا الحديث"بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له" (البخاري ومسلم) ، فانظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ثم انظر إلى من أطلق لسانه وقلمه يكفّر ويفسّق ويطعن ويلعن المسلمين!!
إن من أعجب ما رأينا هذه الأيام: فرح بعض الناس بخطأ إخوانه المسلمين، فما أن يشم ريح الخطأ حتى يطير به في كل واد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (متفق عليه) ، فبدلًا من أن يستر الخطأ أو يجد لأخيه العذر: يفضحه ويشهّر به، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم"لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" (الترمذي وحسّنه) ، والشماتة: الفرح ببليّة الغير ..
لقد كفّر الخوارج علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقتلوا المسلمين، وخرج الصحابة لقتالهم، وقتلوا منهم خلاقًا، ومع ذلك لم يكفّروهم، بل قال علي رضي الله عنه"إخواننا بغوا علينا"، وقد كان رضي الله عنه في بداية أمره صابرًا محتسبًا، فكان له الفضل والخيرية، ولهذا نقول للإخوان: اصبروا على إخوانكم، ولا تكون معاملة المسلمين دائمًا بالمثل، بل الأفضل أن نقابل من أخطأ - من المسلمين - في حقنا بالصبر، وإلّا فبأي شيء نفضل الناس، وإن لم يكن عند بعضنا الصبر فليتصبّر"ومن يتصبّر يصبّره الله" (متفق عليه) ، والمؤمن"إن أصابته ضرّاء صبر، فكان خيرًا له"