السلطة ودعموهم بالمال والسلاح ليُغرقوا الصومال في مشاكل داخلية بعد أن عجزوا عن مواجهة العقيدة الإسلامية الصلبة، والعاطفة القوية في القلوب الصومالية ..
إن العامل الوحيد الذي أضعف الصومال وجعله لقمة سائغة للأعداء، هو: التفكك والتناحر الداخلي بين القبائل الصومالية، فالصوماليون بطبيعتهم متعصبون، وعصبيتهم القبلية تكاد توازي عصبيته الدينية في بعض الأحيان وتزيد عليها في أحيان أخرى، وكانت أكثر النزاعات الصومالية - ولا زالت - قبلية، وهي التي عصفت بالأمة الصومالية المسلمة وأضعفتها في وجه الأعداء، وكان لطمع بعض زعماء القبائل وحبهم للنفوذ والسيطرة الأثر البالغ في اقتطاع كثير من الأراضي الصومالية من قبل كينيا والحبشة بمساعدة ودعم الدول الأوروبية ..
مضت على الحرب الصومالية الداخلية الحالية أكثر من خمسة عشر سنة، مرت الصومال خلالها بنزاعات قبلية وتدخلات أجنبية (أمريكية وغيرها) مع ما أصابها من قحط وجدب بسبب قلة الأمطار وشحها، فهاجر كثير من الصوماليين إلى البلاد المجاورة، وتلقفت الكنائس الغربية الكثير من الأسر الصومالية ترعاها وتنفق عليها في محاولة لكسر الحاجز العقدي وإيجاد نواة لجماعة نصرانية صومالية مرتدة تكون لها نقطة انطلاق في الصومال، وهذا إنما يقع إثمه على من أوصل الصومال إلى هذه الحالة من أمراء القبائل والعشائر الذين لم يراعوا مصلحة الأمة والمسلمين فعاثوا خلال الديار يفسدون الأرض ويهلكون الحرث والنسل!!
من رحم هذه المأساة، ومن قلب هذه المعاناة، ومن خلف جدار الخوف والجوع والحرب ونقص الثمرات والأنفس والدمار والخراب خرجت بارقة أمل وبزغ نور فجر متمثل في علماء المسلمين والدعاة المصلحين من أبناء الصومال الغراء ليضعوا حدا لهذا التسيب الأمني والخلل الإجتماعي والتنازع القبلي ..