فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 4091

•"إن تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس ويأمن فيه الناس على أموالهم وأوطانهم وأعراضهم وهو ما أقرته الشريعة ونادت به منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ووضع أول معاهدة تضمن التعايش بين جميع الطوائف والأعراق في إطار العدالة والمصالح المشتركة ولا يسوغ التذرع بما يشوبها من نقص أو خرق دول معينة لها للتنكر لها وافتعال التصادم بينها وبين الشريعة السمحة.""

التعليق: لو أقر الشيخ ابن بية بصحة هذه المقولة"تجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال"فإنه يُقر بما يخالف النصوص الصريحة ويخالف أقوال الصحابة وأعمالهم وإجماعهم وما كان في يوم من الأيام معلوم من الدين بالضرورة: وهو جهاد الطلب، لأن جهاد الطلب هو: قصد الكفار في ديارهم - وإن لم يبدؤونا بالقتال - إعلاءً لكلمة الله .. ولنا وقفة مع عبارة أخرى، وهي قوله"إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان ومقاومة الاحتلال وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح و التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف ..."، هذا الكلام من أخطر ما قال الشيخ هنا، ومعتقدُه إن علم حقيقة قوله ومعنا وقصده فقد يقع في الردّة والعياذ بالله، ولكن لعلها زلة لسان، فهذه المعاهدات الدولية في حقيقتها: قوانين وضعها النصارى واليهود بعد الحرب العالمية، وضعوها لخدمة مصالحهم الخاصة، فهذه القوانين لا تُلزم المسلمين بشيء، وإنما يلزم المسلمون شرع الله، وما خالفه فهو غير معترف به فضلًا عن أن يكون ملزمًا لنا بشيء!! كيف يضع اليهود والنصارى قوانين ثم تكون ملزمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت