فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 4091

كثير من أصحابه، فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة , هو وأسامة بن زيد , و بلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبى , فأغلقها عليه ..

لقد قرأ بلال قول الله تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} (العنكبوت: 2) ، فأتته الفتنة من قديم ليُريها بلال صدق إيمانه وعزيمته حتى فرّت منه لا تلوي على شيء، فعلم الناس صدقه بعد علم الله بحاله {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: 3) ، فكان بلال من الصادقين ..

لم يكن بلال يخشى البلاء، فعوده أصلب من أن ينكسر، وإنما كان يخشى الرخاء وأن يلين عوده وينثني ويحيد عن طريق حبيبه وقرة عينه وسيده ونبيه صلى الله عليه وسلم، فكان خوفه في الرخاء أشد من خوفه من البلاء، رضي الله عنه وأرضاه، كيف لا وهو المقرّب من أعظم رجل خشي الله، كيف لا وقد جمعه وأبو بكر صقف واحد بعد الهجرة في سبيل الله، فأخذ العلم والإيمان من النبي صلى الله عليه وسلم ثم من صدّيق الأمة الأعظم بعد نبيها المكرّم، وكانت لبلال من قبل علو همّة بها ساد رجال الأمة ..

لقد كان بلال يؤذن في الناس مذكّرًا لهم وقت الصلاة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوته الشجي، فكان المؤمنون يجتمعون لأداء أعظم فريضة فرضها الله على عباده بصوت بلال، فهل يؤذن إخوان بلال في الصومال"بحي على الجهاد"ليذكروا الناس أداء فريضة الله الخالدة التي حان وقتها!!

أثيوبيا وكينيا وأمريكا اجتمعوا ليضعوا الصخرة على صدر الصوماليين ليصدوهم عن دينهم كما اجتمع أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف على بلال، ولكن هيهات أن يضعف بلال أو يستكين .. هيهات أن يلين .. إنه بلال المؤذن لقيام شعائر الدين .. إنه السيد الذي علا ظهر الكعبة يوم فتح مكة ليُعلن للعالم بأن"الله أكبر"من كل ظالم تكبّر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت