فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 4091

فقط، ومن عايش تلك الفترة يعجب من التحول الكبير الذي حصل للعرب خاصة وللمسلمين عامة، وفي سنوات قليلة استطاعت الأمة الإسلامية أن تستعيد الكثير من الثقة بالنفس ..

كانت النظرة السائدة في البلاد الإسلامية هي النظرة الدونية مقارنة بالغرب، ثم انتدب بعض المصلحين من العلماء والكتاب للدفاع عن العقيدة والشريعة الإسلامية ضد الهجمات الإستشراقية (الظلامية) دفاع المستميت، وكانت نقطة التحول الفكري والتي أحدثت ثورة وانقلاب في الوعي الإسلامي هي كتابات ابي الأعلى المودودي وسيد قطب رحمهما الله .. لم يكتف هذين الرجلين بالدفاع عن القيم الإسلامية، بل قلبوا للعرف السائد ظهر المجن وأخذوا يهاجمون"المدنية"الغربية وقيمها والمفاهيم السائدة في الغرب من منطق استعلاء لا منطق ندية، وكانت هذه الثورة بمثابة شعلة الصحوة للعقلية العربية التي تمرغت في الذل والهوان، فكان لا بد من التخلص من الرجلين، وخاصة"سيد"رحمه الله لوجوده في مركز الثقل الفكري في العالم الإسلام ..

قُتل"سيد"بأمر الغرب وبأيدي مصرية، ولكن كلماته أحيت القلوب وحركت المشاعر، وانتشرت كتبه بعد موته انشار النار في الهشيم وصارت منهجا فكريا حرر العرب من العبودية الشركية للآلهة"الخواجاتية"لتصرف القلوب إلى الله .. تلك هي البداية الفكرية التي صحبتها الكثير من التضحيات من قبل عمالقة الفكر والنظر من العلماء والدعاة ..

هذا هو التحول النظري في الفكر الإسلامي في القرن المنصرم، ولكن التحول العملي الجذري أتى بعد بضعة عقود من الزمن .. هناك في أفغانستان، وعلى يد رجل تربى على منطق استعلاء وعلو همة سيّد رحمه الله، كانت الفرصة مواتية، وقدر الله حاضر في عصابة مؤمنة حملت السلاح لتدافع عن الإسلام في خراسان .. لم يكن هذا الجهاد إلا وضع طبيعي لأهل تلك المنطقة التي تربى أهلها على الحرية والإستقلالية، مع ما فيهم من عصبية إسلامية وحب للدين، فقدر الله أن يكون هذا الرجل العملاق في هذا المكان وفي ذلك الزمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت